ذكره أبو عبد الله الدبيثي فقال : أخذ عن مشيخة بلده ، ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة ، ثم حج ولم يرجع ، وسمع بتلك الديار . وروى عن السلفي بالإجازة العامة . وبرع في علم التصوف وله فيه مصنفات كثيرة . ولقيه جماعةٌ من العلماء والمتعبدين وأخذوا عنه .
وقال ابن نقطة : سكن قونية وملطية مدةً . وله كلامٌ وشعرٌ غير أنه لا يعجبني شعره .
قلت : كأنه يشير إلى ما في شعره من الاتحاد وذكر الخمر والكنائس والملاح ، كما أنشدنا أبو المعالي محمد بن علي عن ابن العربي لنفسه :
* بذي سلم والدّير من حاضر الحمى
* ظباءٌ تريك الشمس في صورة الدّمى )
* ( فأرقب أفلاكاً وأخدم بيعةً
* وأحرس روضاً بالربيع منمنما
*
* فوقتاً أسمّى راعي الظبي بالفلا
* ووقتاً أسمّى راهباً ومنجّما
*
* تثلّث محبوبي وقد كان واحداً
* كما صيّروا الأقنام بالذات أقنما
*
* فلا تنكرن يا صاح قولي غزالةٌ
* تضيء لغزلانٍ يطفن على الدّما
*
* فللظّبي أجياداً وللشمس أوجهاً
* وللدّمية البيضاء صدراً ومعصما
*
* كما قد أعرت للغصون ملابساً
* وللروض أخلاقاً وللبرق مبسما
* ومن شعره في الحق تعالى :
* ما ثمّ سترٌ ولا حجابٌ
* بل كلّه ظاهرٌ مبيّن
* وله :
* فما ثمّ إلا الله ليس سواه
* فكلّ بصيرٍ بالوجد يراه
* وله :
* لقد صار قلبي قابلاً كلّ صورةٍ
* فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبان
*
تاريخ الإسلام — صفحة 376
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٦