تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولي نظر الديوان بإربل ، ونزح عنها بعد استيلاء التتار عليها إلى الموصل فأقام بها . وولي ) والده أبو الفتح الاستيفاء بإربل مدةً ، وكذا والدهم أبو البركات كان مستوفياً بها . وقال ابن خلكان رحمه الله : كان شرف الدين رئيساً ، جليل القدر ، متواضعاً ، واسع الكرم ، مبادراً إلى رفادة من يقدم البلد ، ومتقرباً إلى قلبه بكل ما يقدر عليه . وكان جم الفضائل ، عارفاً بعدة فنون منها : الحديث وفنونه وأسماؤه وما يتعلق به . وكان ماهراً في فنون الأدب من النحو ، واللغة ، والبيان ، والشعر ، والعروض ، وأيام العرب . وكان بارعاً في علم الديوان وحسابه وقوانينه . صنف كتاب المحصل في نسبة أبيات المفضل في مجلدين . سمعت منه كثيراً ، وسمعت بقراءته على المشايخ الواردين شيئاً كثيراً . قال ابن الشعار في كتاب قلائد الجمان بعد أن بالغ في وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه : وكان محافظاً على عمل الخير والصلاح ، مواظباً على الصلاة والعبادة ، كثير الصوم ، دائم الذكر ، متتابع الصدقات . وله ديوان شعر أجاد فيه . خرج من مسجده ليلاً إلى داره ، فوثب عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده ، فأحضر مزيناً وقمطها بلفائف وسلم . وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل : * يا أيّها الملك الذي سطواته * من فعلها يتعجّب المرّيخ * * آيات جودك محكمٌ تنزيلها * لا ناسخٌ فيها ولا منسوخ * * أشكو إليك وما بليت بمثلها * شنعاء ذكر حديثها تاريخ * * هي ليلةٌ فيها ولدت وشاهدي * فيما ادّعيت القمط والتمريخ * خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدين في رتبةٍ دون الوزارة ، ثم