ولي نظر الديوان بإربل ، ونزح عنها بعد استيلاء التتار عليها إلى الموصل فأقام بها . وولي )
والده أبو الفتح الاستيفاء بإربل مدةً ، وكذا والدهم أبو البركات كان مستوفياً بها .
وقال ابن خلكان رحمه الله : كان شرف الدين رئيساً ، جليل القدر ، متواضعاً ، واسع الكرم ، مبادراً إلى رفادة من يقدم البلد ، ومتقرباً إلى قلبه بكل ما يقدر عليه . وكان جم الفضائل ، عارفاً بعدة فنون منها : الحديث وفنونه وأسماؤه وما يتعلق به . وكان ماهراً في فنون الأدب من النحو ، واللغة ، والبيان ، والشعر ، والعروض ، وأيام العرب . وكان بارعاً في علم الديوان وحسابه وقوانينه . صنف كتاب المحصل في نسبة أبيات المفضل في مجلدين . سمعت منه كثيراً ، وسمعت بقراءته على المشايخ الواردين شيئاً كثيراً .
قال ابن الشعار في كتاب قلائد الجمان بعد أن بالغ في وصف الصاحب أبي البركات وفضائله ومكارمه : وكان محافظاً على عمل الخير والصلاح ، مواظباً على الصلاة والعبادة ، كثير الصوم ، دائم الذكر ، متتابع الصدقات . وله ديوان شعر أجاد فيه . خرج من مسجده ليلاً إلى داره ، فوثب عليه شخصٌ فضربه بسكينٍ في عضده ، فأحضر مزيناً وقمطها بلفائف وسلم .
وكتب إلى مظفر الدين صاحب إربل :
* يا أيّها الملك الذي سطواته
* من فعلها يتعجّب المرّيخ
*
* آيات جودك محكمٌ تنزيلها
* لا ناسخٌ فيها ولا منسوخ
*
* أشكو إليك وما بليت بمثلها
* شنعاء ذكر حديثها تاريخ
*
* هي ليلةٌ فيها ولدت وشاهدي
* فيما ادّعيت القمط والتمريخ
* خرجت من إربل سنة ستٍ وعشرين وشرف الدين في رتبةٍ دون الوزارة ، ثم
تاريخ الإسلام — صفحة 352
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٢