تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
طريق العبادة والزهد . صحب عمه ، وسلك طريق الرياضات والمجاهدات . وقرأ الفقه ، والخلاف ، والعربية ، وسمع الحديث ، ثم انقطع ولازم الخلوة ، وداوم الصوم ، والذكر ، والعبادة ، إلى أن خطر له عند علو سنه أن يظهر للناس ويتكلم عليهم ، فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه على دجلة ، فكان يتكلم بكلامٍ مفيد من غير تزويق ولا تنميق . وحضر عنده خلقٌ عظيمٌ . وظهر له قبولٌ عظيمٌ من الخاص والعام ، واشتهر اسمه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلقٍ من العصاة فتابوا . ووصل به خلقٌ إلى الله ، وصار له أصحابٌ كالنجوم . ونفذ رسولاً إلى الشام مرات ، وإلى السلطان خوارزم شاه . ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحدٌ . ثم رتب شيخاً بالرباط الناصري ، وبرباط البسطامي ، ورباط المأمونية . ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد . ومع هذا فما أخل بالأوراد ، ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة ، والمضي إلى الحج ، إلى أن دخل في عشر المائة ، وضعف ، فانقطع في منزله . قال : وكان تام المروءة ، كبير النفس ، ليس للمال عنده قدرٌ ، لقد حصل له ألوفٌ كثيرة ، فلم يدخر شيئاً ، ومات ولم يخلف كفناً . وكان مليح الخلق والخلق . متواضعاً ، كامل الأوصاف الجميلة . قرأت عليه كثيراً وصحبته مدةً ، وكان صدوقاً ، نبيلاً . صنف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم ، وحدث به مراراً يعنيعوارف المعارف . قال : وأملى في أخر عمره كتاباً في الرد على الفلاسفة ، وذكر أنه دخل بغداد بعد وفاة أبي ) الوقت المحدث . وقال ابن نقطة : كان شيخ العراق في وقته ، صاحب مجاهدة وإيثارٍ ، وطريقةٍ حميدةٍ ، ومروءةٍ تامةٍ ، وأورادٍ على كبر سنه . وقال يوسف الدمشقي : سمعت وعظ أبي جعفروالد السهرورديببغداد في جامع القصر ، وفي المدرسة النظامية ، وتولى قضاء سهرورد ، وقتل .
تاريخ الإسلام — صفحة 114 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري