* ولا تك ممّن طيّشته دروسه
* بحيث استقلّت عقله فاستقرّت
*
* فثمّ وراء النّقل علمٌ يدقّ عن
* مدارك غايات العقول السّليمة
*
* تلقّيته عنّي ومنّي أخذته
* ونفسي كانت من عطائي ممدّتي
*
* ولا تك باللاهي عن اللّهو جملةً
* فهزل الملاهي جدّ نفسٍ مجدّة
*
* تنزّهت في آثار صنعي منزّهاً
* عن الشّرك بالأغيار جمعي وألفتي
*
* فبي مجلس الأذكار سمع مطالعٍ
* ولي حانة الخمّار عين طليعتي
*
* وما عقد الزنّار حكماً سوى يدي
* وإن حلّ بالإقرار بي فهي حلّت
*
* وإن خرّ للأحجار في البدّ عاكفٌ
* فلا تعد بالإنكار بالعصبيّة
*
* قد عبد الدينار معنى منزهٌ
* عن العار بالإشراك بالوثنية )
* ( وما زاغت الأبصار من كلّ ملّةٍ
* وما زاغت الأفكار في كلّ نحلة
*
* وما حار من للشّمس عن غرّة صبا
* وإشراقها من نور إسفار غرّتي
*
* وإن عبد النّار المجوس وما انطفت
* كما جاء في الأخبار في ألف حجّة
*
* فما قصدوا غيري وإن كان قصدهم
* سواي وإن لم يظهروا عقد نيّة
*
* رأوا ضوء نوري مرّةً فتوهمو
* ه ناراً فضلّوا في الهدى بالأشعّة
* توفي ابن الفارض في جمادى الأولى ، ثاني يوم منه بمصر . وقد جاور بمكة زماناً .
وأنشدنا غير واحد له أنه قال عند الموت هذين البيتين لما انكشف له الغطاء :
* إن كان منزلتي في الحبّ عندكم
* ما قد لقيت فقد ضيّعت أيّامي
*
* أمنيّةٌ وثقت نفسي بها زمناً
* واليوم أحسبها أضغاث أحلام
*
تاريخ الإسلام — صفحة 111
مساهمون: الذهبي
ص١١١