تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقال في الوفيات : كان قد جمع في شعره بين الجزالة والحلاوة . قلت : وديوان شعره مشهورٌ ، وهو في غاية الحسن ، واللطافة ، والبراعة ، والبلاغة ، لولا ما شانه بالتصريح بالاتحاد الملعون في ألذ عبارة وأرق استعارةٍ كالفالوذج سمه سم الأفاعي ، وهاأنا أذكر لك منه أبياتاً لتشهد بصدق دعواي ، فإنه قالتعالى الله عما يقول : * وكل الجهات السِّتِّ نحوي مشيرةٌ * بما تم من نسكٍ وحجٍّ وعمرة * * لها صلواتي بالمقام أقيمها * وأشهد فيها أنَّها لي صلَّت ) * ( كلانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى * حقيقته بالجمع في كلّ سجدة * * إلى كم أواخي السِّتر ها قد هتكته * وحلُّ أواخي الحجب في عقد بيعتي * * وها أنا أبدي في اتِّحادي مبدئي * وأنهي انتهائي فيتواضع رفعتي * * فإن لم يجوِّز رؤية اثنين واحداً * حجاك ولم يثبت لبعد تثبُّت * * فبي موقفي ، لا بل إليَّ توجُّهي * ولكن صلاتي لي ، ومنِّي كعبتي * * فلا تك مفتوناً بحسِّك معجباً * بنفسك موقوفاً على لبس غرَّة * * وفارق ضلال الفرق فالجمع منتجٌ * هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت * * وصرِّح بإطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ميلاً لزخرف زينة * * فكلُّ مليحٍ حسنه من جمالها * معارٌ له أو حسن كلِّ مليحة * * بها قيس لبنى هام بل عاشقٍ * كمجنون ليلى أو كثيِّر عزَّة * * وما ذاك إلاَّ أن بدت بمظاهرٍ * فظُّنوا سواها وهي فيهم تجلَّت * * وما زلت إيَّاها ، وإيَّاي لم تزل * ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبَّت * * وليس معي في الملك شيءٌ سواي وال * معيَّة لم تخطر على ألمعيَّتي * * وها دحيةٌ وافى الأمين نبيَّنا * بصورته في بدء وحي النُّبوَّة * * أجبريل قل لي كان إذ بدا * لمهدي الهدى في صورةٍ بشريَّة * ومنها :
تاريخ الإسلام — صفحة 110 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري