وقال في الوفيات : كان قد جمع في شعره بين الجزالة والحلاوة .
قلت : وديوان شعره مشهورٌ ، وهو في غاية الحسن ، واللطافة ، والبراعة ، والبلاغة ، لولا ما شانه بالتصريح بالاتحاد الملعون في ألذ عبارة وأرق استعارةٍ كالفالوذج سمه سم الأفاعي ، وهاأنا أذكر لك منه أبياتاً لتشهد بصدق دعواي ، فإنه قالتعالى الله عما يقول :
* وكل الجهات السِّتِّ نحوي مشيرةٌ
* بما تم من نسكٍ وحجٍّ وعمرة
*
* لها صلواتي بالمقام أقيمها
* وأشهد فيها أنَّها لي صلَّت )
* ( كلانا مصلٍّ واحدٌ ساجدٌ إلى
* حقيقته بالجمع في كلّ سجدة
*
* إلى كم أواخي السِّتر ها قد هتكته
* وحلُّ أواخي الحجب في عقد بيعتي
*
* وها أنا أبدي في اتِّحادي مبدئي
* وأنهي انتهائي فيتواضع رفعتي
*
* فإن لم يجوِّز رؤية اثنين واحداً
* حجاك ولم يثبت لبعد تثبُّت
*
* فبي موقفي ، لا بل إليَّ توجُّهي
* ولكن صلاتي لي ، ومنِّي كعبتي
*
* فلا تك مفتوناً بحسِّك معجباً
* بنفسك موقوفاً على لبس غرَّة
*
* وفارق ضلال الفرق فالجمع منتجٌ
* هدى فرقةٍ بالاتّحاد تحدَّت
*
* وصرِّح بإطلاق الجمال ولا تقل
* بتقييده ميلاً لزخرف زينة
*
* فكلُّ مليحٍ حسنه من جمالها
* معارٌ له أو حسن كلِّ مليحة
*
* بها قيس لبنى هام بل عاشقٍ
* كمجنون ليلى أو كثيِّر عزَّة
*
* وما ذاك إلاَّ أن بدت بمظاهرٍ
* فظُّنوا سواها وهي فيهم تجلَّت
*
* وما زلت إيَّاها ، وإيَّاي لم تزل
* ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبَّت
*
* وليس معي في الملك شيءٌ سواي وال
* معيَّة لم تخطر على ألمعيَّتي
*
* وها دحيةٌ وافى الأمين نبيَّنا
* بصورته في بدء وحي النُّبوَّة
*
* أجبريل قل لي كان إذ بدا
* لمهدي الهدى في صورةٍ بشريَّة
* ومنها :
تاريخ الإسلام — صفحة 110
مساهمون: الذهبي
ص١١٠