وهو أنبل شيخٍ وجدته بالدّيار المصرية ، روايةً ودرايةً .
وكان لا يقرأ عليه القارئ إلاّ وأصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم . وكان أبوه جليساً لخليفة مصر .
قال : وحضرته يوماً وقد أهدى له بعض السّامعين هديّةً ، فردّها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هديةٍ ، ذا وقت سماع .
وكان طويل الروح على السّماع مع مرضٍ كان يجده . كنّا نسمع عليه من الصّبح إلى العصر ، إلى أن قرأنا عليه السيرة وعدّة أجزاء في أيام . )
ثمّ قال : أخبرنا الإمام الأوحد الأسعد صفيّ الملك أبو البركات أحسن الله إليه ، وما رأيت في رحلتي شيخاً ابن خمس وثمانين سنة أحسن هدياً وسمتاً واستقامةً منه ، ولا أحسن كلاماً ، ولا أظرف إيراداً منه ، رحمه الله ، فلقد كان جمالاً للدّيار المصرية في صفر سنة إحدى وعشرين ، قال : أخبرنا ابن رفاعة .
وقال ابن الحاجب أيضاً : قال لي ابن نقطة : أبو البركات عبد القويّ ابن الجبّاب ، حدّثنا عن السّلفيّ ، وسمعت الحافظ عبد العظيم يتكلّم في سماعه للسيرة ويقول : إنّه بقراءة يحيى بن عليّ ، إمام مسجد العيثم ، وكان كذّاباّ . ثمّ قدمت دمشق فذكرت ذلك لأبي الطّاهر ابن الأنماطيّ ، فرايته يثبّت سماعه ويصحّحه .
قلت : قرأت السيرة بكمالها في ستّة أيام على الشهاب الأبرقوهيّ ، بسماعه لجميعها من أبي البركات في صفر سنة إحدى وعشرين . ومات في سلخ شوّال من السنة . وقد روى كتاب العنوان عن الشريف الخطيب ، حدّث به عن سنة نيّفٍ وثمانين الشيخ أبو .
4 ( عبد الكريم بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج . ) )
تاريخ الإسلام — صفحة 67
مساهمون: الذهبي
ص٦٧