أحدٌ يعرفنا ، ولا يعضدنا ، ولا معنا مال نتّجر فيه ، فعاهدوني على أداء الأمانة في خدمنا ، فعاهدناه ، فرزقنا الله بالأمانة أنّا خدمنا في أجلّ المناصب بمصر والشّام ، ورأيت جماعةً ممّن كانوا أكبر منّا ببلدنا في مصر ، يستعطون بالأوراق . وافتقر أهل آمد ، وتمزّقوا .
ونقل الصّلاح الإربلّيّ في أمر الملك المسعود أنّه كثرت عنه الأقاويل ، واشتهر انّ عينه كانت ممتدةً إلى حرم رعيّته ، فوكّل نساءً يطفن في آمد ، ويكشفن عن كلّ مليحة ، فإذا تحقّق ذلك سيّر من يحضرها قهراً ، ويخلو بها الأيّام ويردّها . وكان ظالماً . ولمّا كلموه في تسليم بلاده ، وأنّ الكامل يعطيه خبزاً جليلاً بمصر ، قال : بشرط أن لا يحجر عليّ ، فإنّي ما أصبر عن المغاني والنّساء . فلمّا أدّى الصّلاح الرسالة إلى الكامل ، تضاحكوا .
وعمل الصلاح وكان شاعراً :
* ولمّا أخذنا آمداً بسيوفنا
* ولم يبق للمخذول صاحبها حسّ
*
* غدا طالباً منّا أماناً مؤكّداً
* وقال مناي ما تطيب به النّفس
*
* سلامة أيري ثمّ كسّ أنيكه
* فقلنا له خذ ما تمنّيت يا نحس
* ثمّ سلّم الكامل جميع ذلك لولده الصّالح نجم الدّين أيّوب .
4 ( تقليد الخليفة بسلطنة الكامل ) )
)
وتوجّه القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل رسولاً من الكامل ، ثمّ مع رسول الخلافة الصّاحب محييّ الدّين ابن الجوزيّ إلى
تاريخ الإسلام — صفحة 49
مساهمون: الذهبي
ص٤٩