* جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا
* والله يعلم أنّ ذلك مفترى
*
* يا معرضاً عنّي بغير جنايةٍ
* إلاّ لما اختلق الحسود وزوّرا
* منها :
* فارقها لا عن رضاً وهجرتها
* لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا
*
* أشكو إليك نوىً تمادى عمرها
* حتّى حسبت اليوم منها أشهرا
*
* ومن العجائب أن يقيل بظلّكم
* كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا
*
* لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى
* يعفو ولا جفني يصافحه الكرا
* )
وله :
* مالٌ ابن مازة دونه لعفاته
* خرط القتادة وامتطاء الفرقد
*
* مال لزوم الجمع يمنع صرفه
* في راحة مثل المنادى المفرد
* وقال أبو حفص ابن الحاجب : اشتغل بطرفٍ من الفقه على القطب النّيسابوريّ ، والكمال الشّهرزوريّ . وقرأ الأدب على أبي الثّناء محمود بن رسلان ، وذكر أنّه سمع ببغداد من منوجهر بن تركانشاه راوي لمقامات . واشتغل بالرّي على ابن الخطيب . وكانت أدواته في الأدب كاملةً . ذو نوادر للخاصّة والعامة ، وله الشعر الرّائق ، كان أوحد عصره في نظمه ونثره ، يخرج جدّه معرض المزح ، وقّاد الخاطر على كبر السنّ . أقامه الملك المعظّم مقام نفسه في ديوانه ، وكان محمود الولاية ، كثير النّصفة ، مكفوف اليد عن أموال الناس مع عظم الهيبة ، إلاّ أنّه في الآخر ظهر منه سوء اعتقادٍ ، وطعنٌ على السّلف ، واستهتارٌ بالشّريعة ، وكثر عسفه وظلمه ، وترك الصلاة ، وسبّ الأنبياء ، ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته بقليل . توفّي في العشرين من ربيع الأول سنة ثلاثين .
قلت : وله ترجمةٌ في تاريخ ابن النجّار وقال : نظر في الدّيوان بدمشق مدّةً ولم تحمد سيرته ، فعزل ولزم بيته عاجزاً عن الحركة لعلوّ سنّه . وهو من أملح أهل زمانه شعراً ، وأحلاهم قولاً وأرشقهم رصفاً ، ظريف
تاريخ الإسلام — صفحة 413
مساهمون: الذهبي
ص٤١٣