تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
* جنحوا إلى قول الوشاة وأعرضوا * والله يعلم أنّ ذلك مفترى * * يا معرضاً عنّي بغير جنايةٍ * إلاّ لما اختلق الحسود وزوّرا * منها : * فارقها لا عن رضاً وهجرتها * لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا * * أشكو إليك نوىً تمادى عمرها * حتّى حسبت اليوم منها أشهرا * * ومن العجائب أن يقيل بظلّكم * كلّ الورى ونبذت وحدي بالعرا * * لا عيشتي تصفو ولا رسم الهوى * يعفو ولا جفني يصافحه الكرا * ) وله : * مالٌ ابن مازة دونه لعفاته * خرط القتادة وامتطاء الفرقد * * مال لزوم الجمع يمنع صرفه * في راحة مثل المنادى المفرد * وقال أبو حفص ابن الحاجب : اشتغل بطرفٍ من الفقه على القطب النّيسابوريّ ، والكمال الشّهرزوريّ . وقرأ الأدب على أبي الثّناء محمود بن رسلان ، وذكر أنّه سمع ببغداد من منوجهر بن تركانشاه راوي لمقامات . واشتغل بالرّي على ابن الخطيب . وكانت أدواته في الأدب كاملةً . ذو نوادر للخاصّة والعامة ، وله الشعر الرّائق ، كان أوحد عصره في نظمه ونثره ، يخرج جدّه معرض المزح ، وقّاد الخاطر على كبر السنّ . أقامه الملك المعظّم مقام نفسه في ديوانه ، وكان محمود الولاية ، كثير النّصفة ، مكفوف اليد عن أموال الناس مع عظم الهيبة ، إلاّ أنّه في الآخر ظهر منه سوء اعتقادٍ ، وطعنٌ على السّلف ، واستهتارٌ بالشّريعة ، وكثر عسفه وظلمه ، وترك الصلاة ، وسبّ الأنبياء ، ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته بقليل . توفّي في العشرين من ربيع الأول سنة ثلاثين . قلت : وله ترجمةٌ في تاريخ ابن النجّار وقال : نظر في الدّيوان بدمشق مدّةً ولم تحمد سيرته ، فعزل ولزم بيته عاجزاً عن الحركة لعلوّ سنّه . وهو من أملح أهل زمانه شعراً ، وأحلاهم قولاً وأرشقهم رصفاً ، ظريف