ثمّ قال : وقد طوّلت ترجمته لما له علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكره ، ولم أذكر عنه شيئاً على سبيل المبالغة ، بل كلّ ذلك مشاهدة وعيان . ولد بقلعة إربل في المحرّم سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة .
وقال ابن السّاعي : طالت على مظفّر الدّين مراعاة أولاد العادل ولم يجد منهم إعانةً على نوائبه كما كان هو لهم في حروبهم . فأخذ مفاتيح إربل وقلاعها وسار إلى بغداد وسلّم ذلك إلى المستنصر بالله في أول سنة ثمانٍ وعشرين فاحتفلوا له ، وجلس له الخليفة ، ورفع له السّتر عن الشّبّاك فقبّل الكلّ الأرض ثمّ طلع إلى كرسيّ نصب له وسلّم وقرأ : اليوم أكملت لكم دينكم . . .
الآية . فردّ عليه المستنصر السلام ، فقبّل الأرض مراراً . فقال المستنصر : إنّك اليوم لدينا مكينٌ أمينٌ . وقال ما معناه : ثبت عندنا إخلاصك في العبودية . ثمّ أسبلت السّتارة ، ثمّ خلعوا على مظفّر الدّين وقلّد سيفين ، رفع وراءه سنجقان مذهّبة . ثم اجتمع بالخليفة يوماً آخر ، وخلع أيضاً عليه ، ثمّ أعطي راياتٍ وكوساتٍ ، وستّين ألف دينار ، وخلعوا على خواصّه .
قلت : وأمّا أبو المظفّر الجوزيّ فقال في مرآة الزمان والعهدة عليه ، فإنّه خسّاف مجازف لا يتوّع في مقاله : كان مظفّر الدّين ابن صاحب إربل ينفق في كلّ سنة على المولد ثلاثمائة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مائتي ألف ، وعلى دار المضيف مائة ألف ، وعلى الأسارى مائتي ألف دينار ، وفي الحرمين والسبيل ثلاثين ألف دينار .
وقال : قال من حضر المولد مرّةً : عددت على السّماط مائة فرس قشلمش ، وخمسة آلاف رأسٍ )
شوي ، وعشرة آلاف دجاجة ، ومائة ألف زبديّة ، وثلاثين ألف صحن حلواء .
تاريخ الإسلام — صفحة 405
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٥