تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الفقهاء والصّوفية والوعّاظ والشعراء ، ولا يزالون يتواصلون من المحرّم إلى أوائل ربيع الأوّل ثمّ تنصب قباب خشب نحو العشرين ، منها واحدة له ، والباقي لأعيان دولته ، وكلّ قبة أربع خمس طبقات ثمّ تزيّن في أوّل صفر ، ويقعد فيها جوق المغاني والملاهي وأرباب الخيال ، ويبطل معاش الناس للفرجة . وكان ينزل كلّ يومٍ العصر ، ويقف على قبّة قبة ، ويسمع غناءهم ، ويتفرّج على خيالاتهم ، ويبيت في الخانقاه يعمل السّماع ، يركب عقيب الصبّح يتصيّد ، ثم يرجع إلى القلعة قبل الظّهر ، هكذا يفعل كل يوم إلى ليلة المولد ، وكان يعمله سنةً في ثامن الشهر وسنة في ثاني عشرة للاختلاف ، فيخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً زائداً عن الوصف مزفوفة بالطّبول والمغاني إلى الميدان ، ثمّ تنحر وتطبخ الألوان المختلفة ، ثمّ ينزل وبين يديه الشّموع الكبيرة وفي جملتها شمعتان أو أربع أشكّ من الشموع الموكبية التي تحمل كلّ واحدةٍ على بغلٍ يسندها رجل ، حتّى إذا أتى الخانقاه نزل . وإذا كان صبيحة يوم المولد أنزل الخلع من القلعة على أيدي ) الصّوفية في البقج ، فينزل شيءٌ كثير ، ويجتمع الرؤساء والأعيان وغيرهم ، ويتكلّم الوعاظ ، وقد نصب له برج خشب له شبابيك إلى النّاس وإلى الميدان وهو ميدان عظيم يعرض الجند فيه يومئذٍ ينظر إليهم تارةً وإلى الوعّاظ تارةً ، فإذا فرغ العرض ، مدّ السّماط في الميدان للصّعاليك وفيه من الطّعام شيء لا يحدٌ ولا يوصف ، ويمدّ سماطاً ثانياً في الخانقاه للناس المجتمعين عند الكرسي ، ولا يزالون في الأكل ولبس الخلع وغير ذلك إلى العصر ، ثمّ يبيت تلك الليلة هناك ، فيعمل السّماعات إلى بكرة . وقد جمع له أبو الخطّابابن دحية أخبار المولد ، فأعطاه ألف دينار . وكان كريم الأخلاق ، كثير التّواضع ، مائلاً إلى أهل السّنّة والجماعة ، لا ينفق عنده سوى الفقهاء والمحدّثين ، وكان قليل الإقبال على الشّعر وأهله . ولم ينقل أنّه انكسر في مصافّ .