يتضمّن سيرته ، مقالة في الجوهر والعرض ، مقالة في النّفس مقالة في العطش ، مقالة في السّقنقور ، مقالة في الردّ على اليهود والنصارى ، كتاب الحكمة في العلم الإلهي . وأشياء أكثر ممّا ذكرنا .
قلت : سافر الموفّق من حلب ليحجّ من الدّرب العراقيّ ، فدخل حرّان وحدّث بها ، وسافر ، فمرض ودخل بغداد مريضاً ، فتعوّق عن الحجّ . ثم مات ببغداد في ثاني عشر المحرّم وصلّى عليه شهاب الدّين السّهروريّ ، ودفن بالوردية .
وقد ذكره الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة فقال بعد أن وصفه : كان يتردّد إليه جماعةٌ من التّلاميذ وغيرهم من الأطبّاء للقراءة عليه ، وكان كثير الاشتغال لا يخلي وقتاً من أوقاته من النظر في الكتب والتّصنيف . والّذي رأيته من خطه أشياء كثيرة جدّاً . وكان بينه وبين جدّي صحبةٌ أكيدة بمصر . وكان أبي وعمّي يشتغلان عليه . واشتغل عليه عمّي بكتب أرسطو )
طاليس . وكان قلمه أجود من لفظه . وكان يتنقّص بالفضلاء الّذين في زمانه وكثيرٍ من المتقدّمين وخصوصاً الرئيس ابن سينا . ثمّ ساق من سيرته ما ذكرته أنا ، ثمّ قال : وقال موفق الدّين : إنّ من مشايخه ولد أمين الدّولة ابن التلميذ وبالغ في وصفه وكرمه . وهذا تعصّب ، وإلاّ فولد أمين الدّولة لم يكن بهذه المثابة ، ولا قريباً منها .
ثمّ قال الموفّق : دخلت الموصل ، فأقمت بها سنةً في اشتغال متواصل ليلاً ونهاراً ، وزعم أهلها أنّهم لم يروا من أحدٍ قبلي ما رأوا منّي من سعة المحفوظ ، وسرعة الخاطر ، وسكون الطائر .
وسمعت الناس يهرجون في حديث السّهرورديّ المتفلسف ، ويعتقدون أنّه قد فاق الأوّلين والآخرين ، فطلبت من الكمال ابن يونس شيئاً من تصانيفه وكان يعتقد فيها فوقعت على التلويحات واللّمحة والمعارج فصادفت فيها ما يدلّ على جهل أهل الزّمان ، ووجدت لي تعاليق لا أرتضيها هي خيرٌ من كلام هذا الأنوك . وفي أثناء كلامه يثبت حروفاً مقطّعة يوهم بها أنها أسرارٌ إلهية .
تاريخ الإسلام — صفحة 357
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٧