الإشغال ، ويجتمع كثيراً بالسّيف الآمدي ، وحفظ شيئاً من كتبه وحصّل معظم مصنّفاته . ثمّ نظر في الهيئة والنّجوم ، ثمّ طلبه الأشرف فتوجّه إليه سنة اثنتين وعشرين وستمائة . فذكر لي أنّه لحقه في هذه السفرة من شري بغلات وخيم ورخت عشرون ألف درهم ، فأكرمه الأشرف ، وأقطعه ما يغلّ في السنة نحو ألف وخمسمائة دينار . ثمّ عرض له ثقلٌ في لسانه واسترخاء ، فجاء إلى دمشق لمّا ملكها الأشرف سنة ستٍّ وعشرين فولاّه رئاسة الطّبّ ، وجعل له مجلساً لتدريس الصّنعة ، ثمّ زاد به ثقل لسانه حتّى بقي لا يكاد يفهم كلامه ، فكان الجماعة يبحثون قدّامه ، ويجيب هو وربّما كتب لهم ما يشكل في اللّوح . واجتهد في علاج نفسه ، واستفرغ بدنه مرّات ، واستعمل المعاجين الحارّة )
فعرضت له حمّى قويّة ، فأضعفت قوّته ، وتوالت عليه أمراضٌ كثيرة . وتوفّي في منتصف صفر ، ولم يخلّف ولداً .
قرأت بخطّ الناصح ابن الحنبليّ : وفاة الدّاخور بعدما أسكت أشهراً وظهر فيه عبرٌ من الأمراض ، وسالت عينه ، ودفن في الجبل .
4 ( عبد السّلام ابن العالم الفاضل عبد الله أحمد بن بكران . ) )
أبو الفضل ، الدّاهريّ ، الخفّاف ، الخرّاز .
كان يخرز في الخفاف بالحرير . ولد في حدود سنة ستٍّ وأربعين .
وسمع من : أبي بكر بن الزّاغونيّ ، ونصر بن نصرٍ العكبريّ ، وأبي الوقت السّجزيّ ، وأبي القاسم بن قفرجل ، والعون بن هبيرة ، وأحمد بن ناقة ،
تاريخ الإسلام — صفحة 319
مساهمون: الذهبي
ص٣١٩