وتخرّج به جماعةٌ كبيرة من الأطبّاء . وصنّف في الصّنعة كتباً ، منها : كتاب الجنينة واختصار الحاوي لابن زكريّا الرّازيّ ، ومقالة في الاستفراغ وغير ذلك .
وقد أطنب ابن أبي أصيبعة في وصفه ، وقال : كان أوحد عصره ، وفريد دهره ، وعلاّمة زمانه ، وإليه رئاسة صناعة الطّبّ على ما ينبغي أتعب نفسه في الاشتغال حتّى فاق أهل زمانه ، وحظي عند الملوك ونال المال والجاه . وكان أبوه كحّالاً مشهوراً ، وكذلك أخوه حامد بن عليّ .
وكان هو في أول أمره يكحّل . وقد نسخ كتباً كثيرة بخطّه المنسوب أكثر من مائة مجلّد في الطّبّ وغيره . وأخذ العربية عن الكنديّ ، وقرأ على الرّضيّ الرّحبيّ ، ثمّ لازم الموفّق ابن المطران مدّةً حتّى مهر ، ثمّ أخذ عن الفخر الماردينيّ لمّا قدم دمشق في أيام صلاح الدّين . ثمّ خدم الملك العادل ، ولازم خدمة صفيّ الدّين ابن شكر بعد الحكيم الموفّق عبد العزيز ، ونزل على جامكيّة مائة دينارٍ في الشهر من الذّهب الصّوريّ . ثمّ حظي عند العادل بحيث إنه حصل له منه في مرضة صعبةٍ سنة عشر وستمائة سبعة آلاف دينار مصرية . ومرض الملك الكامل بمصر ، فعالجه الدّخوار ، فحصل له من جهته أموالٌ .
قال ابن أصيبعة : فكان ملبغ ما وصل إليه من الذّهب نوبة الكامل نحو اثني عشر ألف دينار ، وأربع عشرة بغلة بأطواق ذهب والخلع والأطلس وغيرها وذلك في سنة اثنتي عشرة وستمائة .
قال : وولاّه السلطان الكبير في ذلك الوقت رئاسة الأطبّاء مصر والشام . وكان خبيراً بكلّ ما يقرأ عليه . وقرأت عليه مدّةً ، وكان في كبره يلازم
تاريخ الإسلام — صفحة 318
مساهمون: الذهبي
ص٣١٨