تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بالرواية عن جماعة . وهو آخر من حدّث في الدّنيا عن شريح ، وآخر من روى الموطّأ عن ابن عبد الحقّ سمعه منه بسماعه من البن الطّلاّع . قال ابن مسدي : راس شيخنا هذا بالمغربين ، وولي القضاء بالعدوتين . ولمّا أسنّ ، استعفى ورجع إلى بلده ، فأقام قاضياً بها إلى أن غلب عليه الكبر ، فلزم منزله ، وكان عارفاً بالإجماع والخلاف ، مائلاً إلى التّرجيح والإنصاف . قلت : وحدّث هو ، وجميع آبائه . ذكره الأبّار ، فقال : هو من رجالات الأندلس جلالاً ، وكمالاً ، ولا نعلم بها بيتاً أعرق من بيته في العم والنّباهة إلاّ بيت بني مغيث بقرطبة ، وبيت بني الباجي بإشبيلية ، وله التّقدّم على هؤلاء . وولي قضاء الجماعة بمرّاكش مضافاً إلى خطّتي المظالم والكتابة العليا فحمدت سيرته ، ولم تزده الرّفعة إلاّ تواضعاً . ثمّ صرف عن ذلك كلّه ، وأقام بمراكش زماناً إلى أن قلّد قضاء بلده وذهب إليه ، ثمّ صرف عنه قبل وفاته بيسير ، فازدحم الطّلبة عليه ، وكان أهلاً لذلك . وقال ابن الزّبير أو غيره : كان لأبي القاسم باعٌ مديد في علم النّحو ، والأدب . تنافس الناس في الأخذ عنه . وقرأ جميع سيبويه على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء ، وقرأ عليه المقامات . قلت : ومن المتأخّرين الّذين رووا عنه بالإجازة محمد بن عيّاش بن محمد الخزرجيّ ، والخطيب أبو القاسم بن يوسف بن الأيسر الجذاميّ ، وأبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن المرحّل المالقيّ ، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطّائيّ الكاتب وقد سمع منه ابن هارون هذا الموطأ سنة عشرين وستمائة وحدّث به سنة سبعمائة ، وفيها أجاز لنا مرويّاته ثمّ اختلط بعد ذلك ، ووقع في الهرم . فكتب إلينا ابن هارون من تونس ومولده سنة ثلاثٍ وستمائة : أنّ أبا القاسم أحمد بن يزيد الحاكم أجاز لهم ، وهو آخر من حدّث عنه ، قال : أنبأنا