تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
تقي الدين الذي طوف الأقاليم . وكان يكتب على الحيطان ، فقل ما تجد موضعاً مشهوراً في بلد إلا وعليه خطه . ولد بالموصل ، واستوطن في آخر عمره حلب ، وله بها رباط . وله تواليف حسنة . وكان يعرف سحر السيمياء ، وبه تقدم عند الظاهر صاحب حلب ، وبنى له مدرسة بظاهر حلب ، فدرس بها . وصنف خطباً ، ودفن في قبة المدرسة في رمضان . قال فيه القاضي ابن خلكان : كاد يطبق الأرض بالدوران ، ولم يترك براً ولا بحراً ولا سهلاً ، ولا جبلاً مما يمكن رؤيته إلا رآه وكتب خطه في حائط ذلك الموضع ، وبه ضرب المثل ابن شمس الخلافة فقال في رجل يستجدي بالأوراق : * أوراقُ كديته في بيتِ كل فتى * على اتفاق معانٍ واختلاف روي * * قد طبق الأرض من سهل إلى جبل * كأنه خط ذاك السائح الهروي . * قال جمال الدين ابن واصل : كان عارفاً بأنواع الحيل والشعبذة ، صنف خطباً وقدمها للناصر لدين الله ، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد ، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب . وكان هذا التوقيع بيده له به شرف ، ولم يباشر شيئا من ذلك . قلتُ : سمع من عبد المنعم الفراوي تلك الأربعين السباعية .
تاريخ الإسلام — صفحة 82 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري