تقي الدين الذي طوف الأقاليم .
وكان يكتب على الحيطان ، فقل ما تجد موضعاً مشهوراً في بلد إلا وعليه خطه .
ولد بالموصل ، واستوطن في آخر عمره حلب ، وله بها رباط . وله تواليف حسنة . وكان يعرف سحر السيمياء ، وبه تقدم عند الظاهر صاحب حلب ، وبنى له مدرسة بظاهر حلب ، فدرس بها .
وصنف خطباً ، ودفن في قبة المدرسة في رمضان .
قال فيه القاضي ابن خلكان : كاد يطبق الأرض بالدوران ، ولم يترك براً ولا بحراً ولا سهلاً ، ولا جبلاً مما يمكن رؤيته إلا رآه وكتب خطه في حائط ذلك الموضع ، وبه ضرب المثل ابن شمس الخلافة فقال في رجل يستجدي بالأوراق :
* أوراقُ كديته في بيتِ كل فتى
* على اتفاق معانٍ واختلاف روي
*
* قد طبق الأرض من سهل إلى جبل
* كأنه خط ذاك السائح الهروي .
* قال جمال الدين ابن واصل : كان عارفاً بأنواع الحيل والشعبذة ، صنف خطباً وقدمها للناصر لدين الله ، فوقع له بالحسبة في سائر البلاد ، وإحياء ما شاء من الموات والخطابة بحلب . وكان هذا التوقيع بيده له به شرف ، ولم يباشر شيئا من ذلك .
قلتُ : سمع من عبد المنعم الفراوي تلك الأربعين السباعية .
تاريخ الإسلام — صفحة 82
مساهمون: الذهبي
ص٨٢