فارج الخصِي . وقضى له قاضي أبيه أبو عمران موسى بن عيسى . وكتب له الإنشاء أبو عبد الله بن عيّاش كاتب أبيه وجده ، ثم أبو الحسن بن عيّاش . ثم توفيا سنة بضع عشرة ، فأحضر من مُرسية قاضيها أبا عبد الله محمد بن يَخْلَفتَن الغازازي ، فولاّه الكتابة .
وكان الذين قاموا ببيعته عن جده أبو موسى عيسى بن عبد المؤمن . وكان عيسى آخر أولاد عبد المؤمن وفاةً تأخر إلى حدود العشرين وستمائة ، ويحيى بن عمر بن عبد المؤمن ، وكانا قائمين على رأسه يوم البَيعة ، يأذَنان للناس .
قال عبد الواحد بن علي التميمي : حضرتُ يوم البيعة فبايعه القرابة ، ثم أشياخ الموحّدين ، وأبو عبد الله بن عيّاش قائم يقول للناس : تُبايعون أمير المؤمنين ابن أمراء المؤمنين على ما بايع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره واليُسر )
والعُسر ، والنصح له ولعامّة المسلمين ، ولكم عليه أن لا يُجمّر بعوثكم ، وأن لا يدّخر عنكم شيئاً مما تعمّكم مصلحته ، وأن يُعجّل لكم العطاء . أعانكم الله على الوفاء ، وأعانه على ما قلّده من أموركم .
ولأربعة أشهر من ولايته قُبض على رجل خارجي يدّعي أنه من بني عُبيد ، وأنه وَلَد العاضد لصُلبه اسمه عبد الرحمن . قدم البلاد في دولة أبي يوسف ، وطلب الاجتماع به ، فلم يأذَن له ، فأقام بالبلاد مُطَّرحاً إلى أن حبسه أبو عبد الله في سنة ست وتسعين ، فحبسه خمس سنين ، ثم أطلقه بعد أن ضمنه يحيى بن أبي إبراهيم الهَزْرَجي ، فنزح من مرّاكش إلى صُنهاجة ، فاجتمع عليه طائفة وعظّموه ، لأنه كان كثير الصمت والإطراق ، حسن السمت ، عليه سيماء الصالحين .
رأيته مرتين . ثم قصد سِجِلْماسة في جمْعٍ كبير ، فخرج إليه متولّيها
تاريخ الإسلام — صفحة 517
مساهمون: الذهبي
ص٥١٧