الإمام شهاب الدين أبو عبد الله المقدسي ، الحنبلي . وُلد سنة خمسين وخمسمائة ظناً ، بجَماعيل .
ورحل مع الحافظ عبد الغني سنة ست وستين إلى الحافظ السِّلفي ، فأكثر عنه ورجع فرحل إلى بغداد وسمع من أبي محمد ابن الخشّاب ، وشُهدة ، وأبي الحسين عبد الحق ، وطبقتهم . وسمع بدمشق من أبي المكارم عبد الواحد بن هِلال ، وأبي المعالي بن صابر .
قال الضياء : اشتغل ببغداد بالخلاف على الإمام أبي الفتح بن المنّي ، وصار أوحد زمانه في علم النظر . كان يناظر ويقطع الخصوم . وسمعته يقول : إن ابن الجوزي كان تركني عنده ، وكان يكرمني ويخصّني بالأشياء لكوني عنده .
قال الضياء : ولما عاد موفق الدين يقول : كان إذا لنا عند إنسان ببغداد شيء لا نقدر على تحصيله أرسلنا إليه الشهاب . ثم إنه مرض مرضاً شديداً ، واصفرّ لونه ، وكان بعض الناس يقول : إنه مسحور والله أعلم وهو كثير الخير والصلاة ، سليم الصدر . ولقد رأيتهم بجَماعيل يعظّمونه تعظيماً كبيراً ، ولا يشكّون في ولايته وكراماته ، ولعمري لقد كان على خيرٍ كثير من الدين ، والصَّلاح ، والذكر ، وسلامة الصدر .
وسمعت الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار يقول : حدثني جماعة من جَماعيل فيهم : خالي عمر بن عَوَض قال : وقعتْ في جَماعيل فتنةٌ فخرج بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وكان الشهاب عندنا ، قالوا : فسجد ودعا الله . قالوا : فضرب بعضهم بعضاً بالسيوف فما قطعت السيوف شيئاً . قال عمر : فلقد ضربتُ رجلاً بسيفي وكان سيفاً مشهوراً فما قطع شيئاً . وكانوا يرَون أن هذا ببركة دعائه .
وقال عمر ابن الحاجب في معجمه : هو إمام محدِّث فقيه ، عابد ، دائم الذكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، صاحب نوادر وحكايات ، وعنده وسوسة زائدة في الطهارة . وكان يحدّث بعد الجُمُعة من حفظه ، وكانت أعداؤه تشهد بفضله .
تاريخ الإسلام — صفحة 420
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٠