تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ثم قصدوا بلاد قفجاق ، وهم من أكثر الترك عدداً ، فقتلوا من وقفن وهرب الباقون إلى الشعراء والغياض ورؤوس الجبال ، وفارقوا بلادهم ، واستولى التتر عليها . ومضى طائفة أخرى غير هؤلاء إلى غزنة وأعمالها ، وسجستان وكرمان ، ففعلوا مثل هؤلاء بل أشد ، هذا ما لم يطرق الأسماع مثله ، فإن الإسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة ، وإنما ملكها في نحو عشر سنين ، ولم يقتل أحداً ، إنما رضي بالطاعة . وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأحسنه وأعمرهُ في نحو سنة ، ولم يبقَ أحدٌ في البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائفٌ يترقب وصولهم إليه . ثم إنهم لم يحتاجوا إلى ميرة ، ومددهم يأتيهم ، فإنهم معه الأغنام والبقرُ والخيل ويأكلون لحومها لا غير . وأما خيلهم فإنهم تحفر الأرض بحوافرها ، وتأكل عُروق النبات ، ولا تعرف الشعير . وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرمون شيئاً ، ويأكلون جميع الدواب وبني آدم . ولا يعرفون نكاحاً ، بل المرأة يأتيها غيرُ واحد ، فإذا جاء الولدُ لا يعرف أبوه . وتهياً لهم أخذ الممالك ، لأن خُوارزم شاه محمداً كان استولى على البلاد ، وقهر ملوكها وقتلهم ، فلما انهزم من التتار لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها ، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً . وهم نوع من التُرك ، مساكنهم جبال طمغاج ، بينها وبين بلاد الشرق أكثر من ستة أشهر ، وكان ملكهم جنكزخان قد فارق بلاده ، وسار إلى نواحي تُركستان ، وسير معه جماعة من الأتراك التجار ، ومعهم شيء كثير من النقرة والقندز وغير ذلك ، إلى بلاد ما وراء النهر ليشتروا له ثياباً وكسوةً ، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمى أوترار ، وهي آخر ولاية خُوارزم شاه ، ) وله بها نائبٌ . فلما ورد عليه