تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نزهاً ، لا تأخذه في الله لومة لائم . اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضاً . ثم ذكر حكايات من مناقبه ، وقال : حكى لي ولده ، قال : كان أحد بني قوام يتجر للمعظَّم عيسى في السكر وغيره ، فمات ، فوضع ديوان المعظم يدهم على التركة ، وبعث المعظم إلى أبي يقول : هذا كان تاجراً لي ، والتركة لي ، وأريد تسليمها ، فأبى عليه إلا بثبوت شرعي أو يحلف ، فقال المعظم : والله ما أحقق ما لي عنده ، ولم يثبت شيئاً . قال أبو المظفر : وحكى لي جماعة أن الملك العادل كتب إليه يوصيه في حكومة ، فأحضر الخصم وفي يده الكتاب لم يفتحه وظهر الخصم على حامل الكتاب إلى القاضي ، فقضى عليه ، ثم قرأ الكتاب ، ورمى به إليه ، وقال : كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب . فبلغ العادل قوله فقال : صدق كتاب الله أولى من كتابي . وكان يقول للعادل : أنا ما أحكم إلا بالشرع وإلاّ فما سألتك القضاء ، فإن شئت ، وإلا فأبصر غيري . وحكى لي الشمس بن خلدون قال : أحضر القاضي ) عماد الدين بين يدي أبيه صحن حلوى وقال : كل فاستراب ، وقال : من أين هذا تريد أن تدخلني النار ولم يذقه . قال أبو شامة : هو الذي ألح على أبيه حتى تولى القضاء . وحدّثني عماد الدين قال : جاء إليه شرف الدين ابن عُنين ، فقال : السلطان يسلّم عليك ويوصي بفلان فإن له محاكمة ، فغضب ، وقال : الشرع ما يكون فيه وصية ، لا فرق بين السلطان وغيره في الحق . وقال المنذري : سمعت منه . وكان مهيباً ، حسن السمت ، مجلسه مجلس وقار وسكينة ، يبالغ في الإنصات إلى من يقرأ عليه . توفي في رابع ذي الحجة ، وهو في خمس وتسعين سنة .