تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وسمعت الإمام الواعظ أبا المظفَّر يوسف سِبط الجوزي يقول : لما كانت الليلة التي دُفن فيها العماد ، رأيته في مكان متّسع ، وهو يرقى في دَرَج عرفات ، فقلت : كيف بتّ فإني بتّ أحمل همّك ، فأنشدني : * رأيت إلهي حين أُنزلْتُ حُفرتي * وفارَقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي * * فقال : جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنني * رضيت ، فها عَفوي لديك ورحمتي * * رأيت زماناً تأمَلُ الفوز والرِّضا * فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جَنّتي * قال الضياء : وسمعتُ الإمام أبا محمد عُبيد بن هارون السوادي ، صاحب الشيخ العماد وخادمه يقول : رأيت الشيخ في النوم وهو ينشد هذه الأبيات . وأنشدنيها . وسمعت الإمام أبا محمد عثمان بن حامد بن حسن المقدسي يقول : رأيت الحقّ عزّ وجلّ في النوم والشيخ العماد عن يمينه ، ووجهه مثل البدْر ، وعليه لباسٌ ما رأيتُ مثله . أو ما هذا معناه . وقال أبو شامة : شاهدتُ الشيخ العماد مُصلّياً في حلقة الحنابلة مراراً ، وكان مُطيلاً لأركان الصلاة ، قياماً ، وركوعاً ، وسجوداً ، وكان يصلي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب ، وجُدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة . قلت : ثم جُدّد هذا المحراب في سنة ستّ وستين . وقال أبو المظفر في مرآته : كان الشيخ العماد يحضر مجلسي دائماً ويقول : صلاح الدين يوسف فتح الساحل ، واظهر الإسلام ، وأنت يوسف أحييت السُّنّة بالشام .