تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سمعتُ شيخنا موفّق الدين قال : من عُمري أعرفه يعني العماد وكان بيتنا قريباً من بيتهم يعني في أرض القدس ولما جئنا إلى هنا فما افترقنا إلا أن يسافر ، ما عرفت أنه عصى ) الله معصية . سمعت والدي يقول : أنا أعرف العماد من صِغره ، وما أعرف له صَبوةً ولا جهلة . وذكر شيخُنا أو محمد عبد الرحمن بن عيسى البُزُورِيّ الواعظ شيخنا عماد الدين في طبقات أصحاب ابن المّنِّي ، فقال : فَقهَ ، وبَرَع ، وكَملَ ، وجمعَ بين العلم والعمل ، أحد الورِعين ، الزُّهّاد ، وصاحب ليلٍ واجتهادٍ ، متواضعٌ ، صَلِفٌ ، ظريفٌ . قرأ القرآن بالقراءات ، وله المعرفة الحسنة بالحديث ، مع كثرة السماع ، واليد الباسطة في الفرائض ، والنحو ، إلى غير ذلك من الفضائل ، له الخطّ المليح المشرق بنور التقوى . * وليس لله بمستَنكَرٍ * أن يَجمعَ العالم في واحدِ * هذا مع طيب الأخلاق ، وحُسن العِشرة ، فما ذاق فم المودّة أعذب من أخلاقه ، فسبحان من صبَّرني على فِراقه . سمعتُ الإمام أبا إبراهيم محاسن بن عبد الملك التنوخي يقول : كان الشيخ العماد جوهرة العَصر . قال الضياء : أعرف وأنا صغيرٌ أن جميع مَنْ كان في الجبل يتعلّم القرآن كان يقرأ عليه ، وختّم جماعة من أصحابنا ، وكان له صبر عظيم على من يقرأ عليه . سمعت بعضهم يقول : إن مَنْ قرأ على الشيخ العِماد لا ينسى الختمة أبداً . وكان يتألّف الناس ، ويلطُف بالغُرباء والمساكين ، حتى صار من تلاميذه جماعةٌ من الأكراد والعرب والعجَم ، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه . ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب ، فرجعوا عن مذاهبهم لما شاهدوا منه . وكان سخيّاً جواداً ،
تاريخ الإسلام — صفحة 187 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري