تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
غضباً ، وأمر يقطع أذناب الخيل التي أهديت وطردها ، وقتل الرسل ، لكون التتار لم يتقدم لهم سابقة بتملك ، إنما هم بادية الصين . فلما سمع جنكزخان وصاحبه كشلوخان تحالفا على التعاضد ، وأظهرا الخلاف للخان ، وأتتهما أمم كثيرة من التتار . وعلم الخان قوتهم وشرهم ، فأرسل يؤآنسهم ، ويظهر مع ذلك أنه ينذرهم ويهددهم ، فلم يغن ذلك شيئاً ، ثم قصدهم وقصدوه ، فوقع بينهم ملحمة عظيمة ، فكسروا الخان الأعظم أقبح كسرة ، ونجا بنفسه ، وملك جنكزخان بلاده واستفحل شره . فراسله الخان بالمسالمة ، ورضي بما بقي في يده من الممالك ، فسالموه . واستمر الملك بين جنكزخان وكشلوخان على المشاركة . ثم سارا إلى بلاد ساقون من نواحي الصين فملكاها . فمات كشلوخان ، فقام مقامه ولده ، فاستضعفه جنكزخان ووقعت الوحشة ، فطلب ابن كشلوخان قبالق والمالق ، فصالحه ملكها ممدود خان بن أرسلان وملك كاشغر من الترك ، وقوي ، وبعد صيته ، فجرد لحربه جنكزخان ولده دوشي خان في عشرين ألفاً ، فحاربه وظفر به دوشي خان . واستقل جنكزخان ، ودانت له التتار وانقادت له ، ووضع لهم قواعد يرجعون إليها ، فالتزموا بها وأوجبوها على نفوسهم ، بحيث إنه من خالف شيئاً منها فقد ضل ووجب قتله . واعتقدوا فيه وتألهوه ، وبالغوا في طاعته والتزام ياسته . ثم وقع مصاف في بلاد الترك بين دوشي خان والسلطان خوارزم شاه محمد ، فانهزم دوشي خان بعد أن أنكى في جيش محمد . وعاد محمد إلى بلاد سمرقند وهو في هم وفكر لما رأى من صبر التتار وقتالهم وكثرتهم . وستأتي ) أخبارهم فيما بعد عند ظهورهم على خوارزم شاه ، وأخذهم ممالكه سنة سبع عشرة .