قلت : ثم اشتد القتال في بعض الأيام بين المسلمين والخطا ، فانهزم المسلمون هزيمة شنيعة وأسر خلق ، منهم السلطان خوارزم شاه وأمير من أمرائه الكبار أسرهما رجل واحد ووصل المنكسرون إلى خوارزم ، وتخبطت الأمور . وأما خوارزم شاه فأظهر أنه غلام لذلك الأمير ، وجعل يخدمه ويخلعه خفه ، فقام الذي أسرهما وعظم الأمير وقال : لولا أن القوم عرفوا بك عندي لأطلقتك ، ثم تركه أياماً ، فقال الأمير : إني أخاف أن يظن أهلي أني قتلت فيقتسمون مالي ، فأهلك ، وأحب أن تقرر علي شيئاً من المال حتى أحمله إليك ، وقال : أريد رجلاً عاقلاً يذهب بكتابي إليهم . فقال : إن أصحابنا لا يعرفون أهلك . قال : فهذا غلامي أثق به ، فهو يمضي إن أذنت . فأذن له الخطائي فسيره ، وبعث معه الخطائي من يخفره إلى قريب خوارزم ، فخفروه ، ووصل السلطان خوارزم شاه بهذه الحيلة سالماً ، وفرح به الناس وزينت البلاد . وأما ذاك الأمير ، وهو ابن شهاب الدين مسعود ، فقال له الذي استأسره : إن خوارزم شاه قد عدم .
فقال له : أما تعرفه قال : لا . قال : هو أسيرك الذي كان عندك . فقال : لم لا عرفتني حتى كنت خدمته وسرت بين يديه إلى مملكته . قال : خفتكم عليه . فقال الخطائي : فسر بنا إليه . فسارا إليه .
ثم أتته الأخبار بما فعله أخوه علي شاه وكزلك خان ، فسار ثم تبعه جيشه . وكان قبل غزوه الخطا قد أمر أخاه على طبرستان وجرجان ، وأمر كزكان على نيسابور وهو نسيبه ، وولى جلدك مدينة الجام ، وولى أمين الدين مدينة زوزن وأمين الدين كان من أكبر أمرائه ، وكان )
حمالاً قبل ذلك ، وهو الذي ملك كرمان ، وقتل حسين بن جرميك وصالحه غياث الدين الغوري وخضع له ، وأمر على مرو وسرخس نواباً ، ثم جمع عساكره وعبر جيحون ، واجتمع بسلطان سمرقند ، وجرى حرب الخطا الذي ذكرناه .
تاريخ الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦