تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فقال له : دام علا العماد . وذلك مما يقرأ مقلوباً صحيحاً . قال ابن خلكان : ولم يزل العماد على مكانته إلى أن توفي السلطان صلاح الدين ، فاختلت أحواله ، ولم يجد في وجهه باباً مفتوحاً . فلزم بيته وأقبل على تصانيفه . وأله : معناه بالعربي العُقاب ، وهو بفتح الهمزة ، وضم اللام ، وسكون الهاء . وقيل إن العقاب جميعه أنثى ، وإن الذي يسافده طائر من غير جنسه ، وقيل : إن الثعلب هو الذي يسافده ، وهذا من العجائب . قال ابن عنين في ابن سودة : * ما أنت إلا كالعُقاب فأمه * معروفةً وله أبٌ مجهولُ * وقال الموفق عبد اللطيف : حكى لي العماد من فلق فيه ، قال : طلبني كمال الدين لنيابته في ديوان الإنشاء ، فقلت : لا أعرف الكتابة . فقال : إنما أريد منك أن تثبت ما جيري فتخبرني به . فصرتُ أرى الكتب تكتب إلى الأطراف ، فقلت لنفسيك لو طلب مني أن أكتب مثل هذا ماذا أكنت أصنع فأخذتُ أحفظ الكتب وأحاكيها ، وأروض نفسي فيها . فكتبتُ كتباً إلى بغداد ، ولا أطلع عليها أحداً . فقال كمال الدين يوماً : ليتنا وجدنا من يكتب إلى بغداد ويريحنا . فقلت : أنا أكتب إن رضيت . فكتبت وعرضت عليه ، فأعجبه فاستكتبني ، فلما توجه أسد الدين إلى مصر في المرة الثالثة صحبته . قال الموفق : وكان فقهه على طريقة أسعد الميهني ، ومدرسته تحت القلعة . ويوم يدرس تتسابق الفقهاء لسماع كلامه وحسن نكته . وكان بطيء