فقال له : دام علا العماد .
وذلك مما يقرأ مقلوباً صحيحاً .
قال ابن خلكان : ولم يزل العماد على مكانته إلى أن توفي السلطان صلاح الدين ، فاختلت أحواله ، ولم يجد في وجهه باباً مفتوحاً . فلزم بيته وأقبل على تصانيفه .
وأله : معناه بالعربي العُقاب ، وهو بفتح الهمزة ، وضم اللام ، وسكون الهاء .
وقيل إن العقاب جميعه أنثى ، وإن الذي يسافده طائر من غير جنسه ، وقيل : إن الثعلب هو الذي يسافده ، وهذا من العجائب .
قال ابن عنين في ابن سودة :
* ما أنت إلا كالعُقاب فأمه
* معروفةً وله أبٌ مجهولُ
* وقال الموفق عبد اللطيف : حكى لي العماد من فلق فيه ، قال : طلبني كمال الدين لنيابته في ديوان الإنشاء ، فقلت : لا أعرف الكتابة . فقال : إنما أريد منك أن تثبت ما جيري فتخبرني به .
فصرتُ أرى الكتب تكتب إلى الأطراف ، فقلت لنفسيك لو طلب مني أن أكتب مثل هذا ماذا أكنت أصنع فأخذتُ أحفظ الكتب وأحاكيها ، وأروض نفسي فيها . فكتبتُ كتباً إلى بغداد ، ولا أطلع عليها أحداً . فقال كمال الدين يوماً : ليتنا وجدنا من يكتب إلى بغداد ويريحنا . فقلت : أنا أكتب إن رضيت .
فكتبت وعرضت عليه ، فأعجبه فاستكتبني ، فلما توجه أسد الدين إلى مصر في المرة الثالثة صحبته .
قال الموفق : وكان فقهه على طريقة أسعد الميهني ، ومدرسته تحت القلعة . ويوم يدرس تتسابق الفقهاء لسماع كلامه وحسن نكته . وكان بطيء
تاريخ الإسلام — صفحة 320
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٠