وقرأ القرآن على : أبي العبّاس بن الحطيّة .
وكان رئيساً ، عالماً نبيلاً . ذكره الدُّبيثي فقال : قدِم بغداد رسولاً من سيف الإسلام طُغتكين أميراليمن ، ونزل بباب الأزج . وحدث بالسيرة لابن هشام ، عن والده ، وحدث بصحاح الجوهري .
وسمعهما منه جماعة كثيرة ، وكنت أنا مسافراً ، وذلك في سنة اثنتين وثمانين .
روى الصحاح عن أبي البركات العرقي . وكتب الناس عنه من شعره .
وقال المنذري : سمع منه جماعة من شيوخنا ورفقائنا ، فلم يتفق لي السماع منه .
وقد كتب الكثير بخطه . وخطه في غاية الجودة .
وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية ، وتقلب في الخدم في الأيام الصلاحية بتنيس ، والإسكندرية .
قلت : وكان أبوه يروي السيرة عن الحبال .
روى عنه : الحافظ أبو الحسين العطار ، والسيد أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحسيني الحلبي .
توفي في ثالث ربيع الآخر ، وله تسعٌ وثمانون سنة .
وقال الموفق عبد اللطيف : كان رقيقاً ، طوالاً ، أسمر ، عنده أدب وترسل ، وخط حسن ، وشعرٌ لا بأس به . وكان صاحب ديوان مصر في زمن المصريين ، والفاضل ممن يغشى بابه ويمتدحه ، ويفتخر بالوصول إليه . فلما جاءت الدولة الصلاحية قال القاضي الفاضل : هذا رجل كبير القدر )
يصلح أن يجرى عليه ما يكفيه ويجلس في بيته . ففعل ذلك .
تاريخ الإسلام — صفحة 265
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٥