فسكنها ، قدمها من مكة سنة تسعٍ وسبعين . ونزل بخانقاه سعيد السعداء ، وتردّد إليه بها الفقهاء .
ثم ولي التدريس بمدرسة منازل العِزّ ، وانتفع به جماعة كبيرة .
وكان جامعاً للفنون ، معظماً للعلم وأهله . غير محتفل بأبناء الدّنيا . وعظ بجامع مصر مدة .
روى عنه : بهاء الدين بن الجميزي ، وشهاب الدين القوصي وكناه أبا الفتح .
وذكر أنه تفقه بنيسابور على الإمام محمد بن يحيى .
وقال أبو شامة ، وذكر الطوسي ، فقال : قيل إنه لما قدم بغداد كان يركب بالسنجق والسيوف المُسَلَّلة والغاشية والطوق في عُنق البغلة ، فمنع من ذلك . فسافر إلى مصر ووعظ ، وأظهر )
مذهب الأشعري ، وثارت عليه الحنابلة . وكان يجري بينه وبين زين الدين بن نجية العجائب من السباب ونحوه .
قال : وبلغني أنه سئل أيّما فضل : دمُ الحسين ، أم دمُ الحلاج فاستعظم ذلك ، فقيل له : فدم الحلاج كتب على الأرض : الله الله ، ولا كذلك دم الحسين . فقال : المتَّهم يحتاج إلى تزكية . وهذا في غاية الحُسن ، لكن لم يصح عن دم الحلاج .
وقال الموفق عبد اللطيف : كان رجلاً طُوالاً ، مَهيباً ، مقداماً ، سادّ الجواب في المحافل . دخل مصر ، وأقبل عليه تقي الدين ، وعمل له مدرسة بمنازل العز ، وبث العلم بمصر . وكان يُلقي الدرس من الكتاب . وكان يرتاعه كل أحد ، وهو يرتاع من الخبوشاني ويتضاءل له . وكان يحمُق بظرافةٍ ، ويتيه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة . وعرض له جدري بعد الثمانين عمًّ جسده ، وكحل عينيه ، وانحط عنه في السابع .
تاريخ الإسلام — صفحة 268
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٨