وأقام عند السلفي زماناً ، وأملى أمالي .
روى عنه شيخه السلفي ، وكان يعظمه ويبجله ويعجب بكلامه .
ثم قدم بغداد فسكنها .
وكان يعظ بالنظامية . وحضرتُ مجلسه مراراً . وكان مليح الوجه متبركاً ، واسع الجبهة ، منوراً ، بهياً ، ظريف الشكل ، عالماً أديباً ، له لسان مليح في الوعظ ، حسن الإيراد ، حلو الاستشهاد ، رشيق المعاني ، وله قبول تام ، وسوق نافعة ، ثم فترت ولزم داره . وكان يرمى بأشياء منها الخمر ، وشراء الجواري المغنيات وسماع الملاهي المحرمة ، وأخرج من بغداد مراراً لذلك . )
وكان يظهر الرفض .
وأنشدني أحمد بن عمر المؤدب أن الوعظ البلخي أنشد لنفسه دوبيت :
* دع عنك حديث من يميتك غدا
* واقطع زمن الحياة عيشاً رغداً
*
* لا ترجُ هوى ولا تعجل كمدا
* يوماً تمضيه لا تراهُ أبداً
* وسمعت أخي علي بن محمود يقول : كان البلخي الواعظ كثيراً ما يرمز في أثناء مجالسه سبت الصحابة . سمعته يقول : بكت فاطمة عليها السلام ، فقال لها علي : كم يبكين علي أأخذتُ منك فدك أأغضبتك أفعلت ، أفعلتُ ؟
تاريخ الإسلام — صفحة 262
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٢