أتاها أربعون فارساً نجدةً ، فلما عاينوا الغلبّة دخلوا الكنيسة وأغلقوا بابها ، ثم قتل بعضهم بعضاً ، فكسر المسلمون الباب فوجدوهم صرعى ، وهذا ثالث فتح لها ، لأنّها فتحت أيّام بيت المقدس ، ثم استرجعها الإنكليز ، ثم أخذها ثاني مرّة صلاح الدّين ، ثم افتتحها في هذا الوقت الملك العادل ، ثمّ ملكتها الفرنج ، ثمّ افتتحها السّلطان النّاصر رابعاً ، ثم خرِّبت .
4 ( كتاب الفاضل يصف البرق والريح ) )
)
كتب الفاضل إلى محيي الدّين الزكيّ يقول : وممّا جرى من المعضلات بأس من الله طرق ونحن نيام ، وظنّ النّاس أنّه اليوم الموعود ، ولا يحسب المجلس أنّي أرسلت القلم محرِّفاً ، فالأمر أعظم ، ولكنّ الله سلَّم . أنّ الله تعالى أتى بساعةٍ كالسّاعة ، كادت تكون للدّنيا السّاعة ، في الثّلث الأوّل من ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة ، أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة وبروق خاطفة ، ورياح عاصفة ، قوي الهواء بها ، واشتدّ هبوبها ، وارتفعت لها صعقات ، فرجفت الجدران ، واصطفقت ، وتلاقت على بعدها ، واعتنقت ، وثار عجاج ، فقيل : لعلّ هذه قد انطبقت .
وتوالت البروق على نظام ، فلا يحسب إلاّ أنّ جهنّم قد سال منها وادٍ ، وزاد
تاريخ الإسلام — صفحة 16
مساهمون: الذهبي
ص١٦