قال العماد الكاتب : قال لي الأفضل : كنت قد فارقت أخي منذ تسع سنين ، وما التقينا إلا في هذه السنة .
قال : وأنشدني لنفسه في المعنى :
* نظرتُكَ نظرةً من بعد تِسعٍ
* تقضَّت بالتفرُّق من سنين
*
* وغضّ الطَّرف عنها طرفٌ غدرٍ
* مسافة قرب طرفٍ من جبين
*
* فَويح الدهر لم يسمح بقربٍ
* بُعيدُ به الهجوعَ إلى الجُفُون
*
* فراقٌ ثمّ يُعبُقه بّينٌ
* يعيدُ إلى الحشا عدم السكون
*
* ولا يبدي جيوشَ القُربِ حتى
* يرتبَ جيشَ بُعدٍ في الكمين
*
* ولا يدني محلّي منك إلا
* إذا دارت رحى الحرب الزَّبُون
*
* فليتَ الدهرُ يسمحُ لي بأُخرى
* ولو أمضى بها حُكمَ المنون
* فقلت : لله درك ما أبدع هذا المعنى ، فكاتب أخاك بما فيه استعطاف .
4 ( الإفساد على الأفضل ) )
قال العماد : فلو ترك الأفضل وفطنته الذكية ، لجرت الأمور على السداد ، ولكن أصحابه وجلساءه أفسدوا أحواله ، ورموا أكابر أمرائه بالمكاتبة والخيانة ، فوقعت الوحشة ، وقالوا له : أنت أحق بالسلطنة ، وأنت أكبر الأخوة ، وأنت ولي عهد أبيك . فتفرق عنه كبراء دولته ، وتوجهوا إلى العزيز فكان إذا
تاريخ الإسلام — صفحة 98
مساهمون: الذهبي
ص٩٨