تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال العماد الكاتب : قال لي الأفضل : كنت قد فارقت أخي منذ تسع سنين ، وما التقينا إلا في هذه السنة . قال : وأنشدني لنفسه في المعنى : * نظرتُكَ نظرةً من بعد تِسعٍ * تقضَّت بالتفرُّق من سنين * * وغضّ الطَّرف عنها طرفٌ غدرٍ * مسافة قرب طرفٍ من جبين * * فَويح الدهر لم يسمح بقربٍ * بُعيدُ به الهجوعَ إلى الجُفُون * * فراقٌ ثمّ يُعبُقه بّينٌ * يعيدُ إلى الحشا عدم السكون * * ولا يبدي جيوشَ القُربِ حتى * يرتبَ جيشَ بُعدٍ في الكمين * * ولا يدني محلّي منك إلا * إذا دارت رحى الحرب الزَّبُون * * فليتَ الدهرُ يسمحُ لي بأُخرى * ولو أمضى بها حُكمَ المنون * فقلت : لله درك ما أبدع هذا المعنى ، فكاتب أخاك بما فيه استعطاف . 4 ( الإفساد على الأفضل ) ) قال العماد : فلو ترك الأفضل وفطنته الذكية ، لجرت الأمور على السداد ، ولكن أصحابه وجلساءه أفسدوا أحواله ، ورموا أكابر أمرائه بالمكاتبة والخيانة ، فوقعت الوحشة ، وقالوا له : أنت أحق بالسلطنة ، وأنت أكبر الأخوة ، وأنت ولي عهد أبيك . فتفرق عنه كبراء دولته ، وتوجهوا إلى العزيز فكان إذا
تاريخ الإسلام — صفحة 98 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري