ووقع فيهم البكاء والنحيب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وخيم ملك الأنكتير بيافا ، وشرعوا في عمارتها . ثمّ راسل ملك الأنكتير السّلطان في طلب الهدنة ، فكانت الرسائل تتردد إلى الملك العادل ، فتقررت القاعدة أن الأنكتير يزوج أخته بالملك العادل ويكون القدس وما بأيدي المسلمين من بلاد الساحل للعادل ، وتكون عكا لأخت ملك الأنكتير مضافاً إلى مملكةٍ كانت لها داخل البحر قد ورثتها من زوجها . وأجاب صلاح الدّين إلى ذلك ، فاجتمع الرهبان والقسيسون ، وأنكروا على الملكة ، ومنعوها من الإجابة . ثمّ إن الفرنج نوهوا بقصد بيت المقدس ، فصاف صلاح الدّين إلى الرملة جريدة ، وجرت بين المسلمين وبين الفرنج عدة وقعات صغار في هذه الأيام ، في سائرها يكون الظفر للمسلمين . ثمّ دخل صلاح الدّين القدس لكثرة الأمطار ، وتقدمت الفرنج إلى النطرون على قصد بيت المقدس . واشتد الأمر ، وجرى بينهم وبين يزك المسلمين عدة وقعات .
4 ( تحصين القدس ) )
وجد صلاح الدّين في تحصين القدس بكل ممكن ، حتى كان يحمل الحجارة على فرسه بنفسه ، )
ومما جرى أن ملك الأنكتير ركب بالفرنج في البحر ، فركب السّلطان في البر لقتالهم . فأحضر الفرنج جماعة من أسارى المسلمين ، فقتلوهم صبراً ، فحمل المسلمون عليهم وأزالوهم عن مواقفهم ، وقتلوا منهم جماعة ، واستشهد من المسلمين جماعة . ثمّ انصرف السّلطان في المال المقرر ، فلما دخل شعبان زحفت الفرنج بخيلهم ورجلهم ، فعرف
تاريخ الإسلام — صفحة 72
مساهمون: الذهبي
ص٧٢