بالخلّ ، وجلل ذلك بشباك من حبال القنب لترد حدة المنجنيق ، وكل واحد يعلو سور عكا بثلاث طبقات . وزحفوا بهما إلى السور ، وفي كل طبقة مقاتلة ، فيئس المسلمون بعكا ، فقال دمشقي يقال له ابن النحاس : دعوني أضربها بالمجانيق . فسخروا منه ، فطلب من قراقوش أن يمكنه من الآلات ، ورمى البرج حتى خلخله ، ثم رماه بقدر نفط ، ثم صاح : اللَّه أكبر ، فعلاً الدُّخان ، فضج المسلمون ، وبرزوا من عكا وعملت النار في أرجائه ، والفرنج ترمي أنفسها من الطبقات ، واشتعلوا ، فأحرق المسلمون الستائر والعُدَد ، وانكسرت صولتهم .
ثم اجتمعت هممهم نوبةً ، وعملوا كبشاً هائلة ، رأسه قناطر من الحديد ليبعجوا به السور فينهدم ، فلما سحبوه وقُرِّب من السور ساخ في الرمل لثقله ، وعجزوا عن تخليصه .
وكان المسلمون في عكا في مرض وجوع قد ملوا من القتال ، ما يحملهم سوى الإيمان بالله تعالى . وقد هدمت الفرنج برجاً وبدنه ، ثم سد ذلك المسلمون في الليل ووثقوه .
وكان السّلطان يكون أول راكب وآخر نازل .
قلت : ولعله وجبت له الجنة برباطه هذين العامين .
ذكر العماد الكاتب أنه حزر ما قُتل من الفرنج في مدة الحرب على عكا ، فكان أكثر من مائة ألف .
ومن كتاب إلى بغداد : وقد بُلي الإسلام منهم بقومٍ استطابوا الموت ،
تاريخ الإسلام — صفحة 57
مساهمون: الذهبي
ص٥٧