تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بالخلّ ، وجلل ذلك بشباك من حبال القنب لترد حدة المنجنيق ، وكل واحد يعلو سور عكا بثلاث طبقات . وزحفوا بهما إلى السور ، وفي كل طبقة مقاتلة ، فيئس المسلمون بعكا ، فقال دمشقي يقال له ابن النحاس : دعوني أضربها بالمجانيق . فسخروا منه ، فطلب من قراقوش أن يمكنه من الآلات ، ورمى البرج حتى خلخله ، ثم رماه بقدر نفط ، ثم صاح : اللَّه أكبر ، فعلاً الدُّخان ، فضج المسلمون ، وبرزوا من عكا وعملت النار في أرجائه ، والفرنج ترمي أنفسها من الطبقات ، واشتعلوا ، فأحرق المسلمون الستائر والعُدَد ، وانكسرت صولتهم . ثم اجتمعت هممهم نوبةً ، وعملوا كبشاً هائلة ، رأسه قناطر من الحديد ليبعجوا به السور فينهدم ، فلما سحبوه وقُرِّب من السور ساخ في الرمل لثقله ، وعجزوا عن تخليصه . وكان المسلمون في عكا في مرض وجوع قد ملوا من القتال ، ما يحملهم سوى الإيمان بالله تعالى . وقد هدمت الفرنج برجاً وبدنه ، ثم سد ذلك المسلمون في الليل ووثقوه . وكان السّلطان يكون أول راكب وآخر نازل . قلت : ولعله وجبت له الجنة برباطه هذين العامين . ذكر العماد الكاتب أنه حزر ما قُتل من الفرنج في مدة الحرب على عكا ، فكان أكثر من مائة ألف . ومن كتاب إلى بغداد : وقد بُلي الإسلام منهم بقومٍ استطابوا الموت ،
تاريخ الإسلام — صفحة 57 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري