الدّين ، وحصل له قولنج )
كان يعتاده . فأشار الأمراء عليه بالانتقال من المنزلة ، وترك مضايقة الفرنج ، وأن يبعد عنهم ، فإن رحلوا فقد كُفينا شرهم ، وإن أقاموا عُدنا ، وأيضاً فلو وقع إرجاف ، يعني بوفاتك ، لهلك الناس ، فرحل إلى الخرُّوبة في رابع عشر رمضان .
4 ( محاصرة الفرنج عكا ) )
وأخذت الفرنج في محاصرة عكا ، وعملوا عليها الخندق ، وعملوا سوراً من تراب الخندق وجاءوا بما لم يكن في الحساب .
واشتعل صلاح الدّين بمرضه ، وتمكن الفرنج وعملوا ما أرادوا . وكان مَن بعكا يخرجون إليهم كل يوم ويقاتلونهم .
وفي نصف شوال وصل العادل بالمصريين ، فقويت النفوس ، وأحضر معه من آلات الحصار شيئاً كثيراً . وجمع صلاح الدّين من الرجالة خلائق ، وعزم على الزحف .
وجاءه الأصطول المصري عليه الأمير لؤلؤ ، وكان شهماً ، شجاعاً ، خبيراً بالبحر ميمون النقيبة ، فوقع على بطسةٍ للفرنج فأخذها ، وحوَّل ما فيها إلى عكا فسكنت نفوس أهلها وقوي جَنانهم .
قال : ودخل صفر من سنة ست وثمانين ، فسمع الفرنج أن صلاح الدّين قد سار يتصيد ، ورأوا اليزَك الذي عليهم قليلاً ، فخرجوا من خندقهم على اليزك العصر ، فحمي القتال إلى الليل وقُتل خلقٌ من الفريقين ، وعاد الفرنج إلى سورهم .
وجاءت السّلطان الأمدادُ ، وذهب الشتاء فتقدم من الخروبة نحو عكا ،
تاريخ الإسلام — صفحة 47
مساهمون: الذهبي
ص٤٧