تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
4 ( مسير السّلطان إلى الموصل ) ) وفيها سار السّلطان الملك النّاصر قاصداً الموصِل ، فلمّا قاربَ حلبَ تلقّاه صاحبها الملك العادل أخوه ، ثمّ عَدَّى الفراتَ إلى حَرّان ، وكانت إذ ذاك لمظفّر الدّين ابن صاحب إربِل ، وقد بذل خطّه بخمسين ألف دينار يوم وصول السّلطان إلى حَرّان برسم النَّفَقَة ، فأقام السّلطان أياماً لم يَرَ للمال أثراً ، فغضب على مظفّر الدّين واعتقله ، ثم عفا عنه ، وكتب له تشريفاً بعد أن تسلَّمَ منه حرَّان ، والرُّها ، ثم أعادهما إليه في آخر العام . وسار إلى الموصل فحاصرها وضايقها ، وبذلت العامَّةُ نفوسهم في القتال بكلّ ممكنٍ لكون بنت السّلطان نور الدين ، وهي زوجة صاحب الموصل عزّ الدّين سارت إلى صلاح الدّين قبل أن ينازل البلد ، وخضعت له تطلب الصُّلْح والإحسان ، فردّها خائبة ، ثم إنه ندِم ، ورأى أنّه عاجز عن أخذ البلد عَنْوةً ، فأتت الأخبار بوفاة شاه أرمن صاحب ) خِلاط ، وبوفاة نور الدّين محمد صاحب حصن كيفا وآمِد ، فتقسّم فِكْرُه ، واختلفت آراء أمرائه ، فلم يلبث أن جاءته رُسُل أمراء خِلاط بتعجيل المسير إليهم ، فأسرع إليهم ، وجعل على مقدِّمته ابنَ عمّه ناصر الدّين محمد بن شِيرَكُوه ومظفَّر الدّين كوكبوري ابن صاحب إربل إلى خِلاط ، فوجد الأمير بكتمر مملوك شاه أرمن قد تملَّك ، فنزلا بقربها . ووصل الملك شمس الدّين البهلوان محمد بن ألْدِكِز بجيش أذرْبَيْجان ليأخذ خِلاط فنزل أيضاً بقربها . وكان الوزير بها مجد الدّين عبد اللَّه بن الموفَّق بن رشيق ، فكاتب صلاح الدّين مرّة ، وصلاح الدّين أخرى .
تاريخ الإسلام — صفحة 6 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري