الحرب وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التسعين ، وصرتُ من الخوالف ، خدين المنزل ، وعن الحروب بمعزل ، لا أُعدُّ لمهم ، ولا أُدعى لدفاع ملم ، بعدما كنتُ أول من تنثني عليه الخناصر ، وأكبر العددِ لدفع الكبائر ، وأول من يتقدم السنجقية عند حملة الأصحاب ، وآخر جاذب عند الجولة لحماية الأعقاب .
* كم قد شهدت من الحروب فليتني
* في بعضها من قبل نكسي أقتلُ
*
* فالقتل أحسن بالفتى من قبل أن
* يفنى ويُبليه الزمانُ وأجملُ
*
* وأبيك ما أحجمتُ عن خوض الردى
* في الحرب ، يشهد لي ذاك المنصلُ
*
* لكن قضاء اللَّه أخَّرني إلى
* أجلي الوقت لي فماذا أفعلُ
* ثم أخذ يعد ما أحضره من الوقعات الكبار قال : فمن ذلك وقعة كان بيننا وبين اإسماعيلية في قلعة شيزر لما وثبوا على الحصن في سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة ، ومصافّ على تكريت بين أتابك زنكي بن أقسنقر ، وبين قراجا صاحب مرس في سنة ستٍّ وعشرين ، ومصاف بين المسترشد بالله وبين
تاريخ الإسلام — صفحة 175
مساهمون: الذهبي
ص١٧٥