بلادهم ، وإنما أخذه منه نور الدين على خلاف مراده ، وان ولده الصالح إسماعيل قد أنعم به عليه . فلم يفعل السلطان ، فأرسل قليج عشرين ألفاً لحصار الحصن ، فالتقاهم تقي الدين عمر صاحب حماه ومعه سيف الدين علي المشطوب في ألف فارس ، فهزمهم لأنه حمل عليهم بغتةً وهم على غير تعبئة ، وضربت كوساته ، وعمل عسكره كراديس . فلما سمعت الروم الضجة ظنوا أنهم قد دهمه جيش عظيم ، فركبوا خيولهم عرياً ، وطلبوا النجاة وتركوا الخيام بما فيها ، فأسر منهم عدداً ، ثم منّ عليهم بأموالهم وسرّحهم . ولم يزل تقي الدين يدل بهذه النصرة ، ولا ريب أنها عظيمة .
4 ( وصول بعض أسرى الروم والغنائم إلى بغداد ) )
وورد بغداد رسول صلاح الدين ، وهو مبارز الدين كشطغاي ، وجلس له ظهير الدين أبو بكر بن العطار ، وبين يديه أرباب الدولة ، فجاءوا بين يديه اثنا عشر أسيراً عليهم الخوذ والزرديات ، ومع كل واحد قنطارية ، وعلى كتفه طارقة منها طارقة ملك الفرنج ، وعلى القنطاريات سعف الفرنج . وبين يديه أيضاً من التحف والنفائس ، من ذلك صنم طوله ذراعين حجر ، فيه صناعة عجيبة ، قد جعل سبابته على شفته كالمتبسم عجباً . ومن ذلك صينية ملأى جواهر ، وضلع آدمي نحو سبعة أشبار ، في عرض أربع أصابع ، وضلع سمكة ، طوله عشرة أذرع ، في عرض ذراعين .
تاريخ الإسلام — صفحة 33
مساهمون: الذهبي
ص٣٣