تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الملك المعظّم ، شمس الدولة بن أيوب بن شاذي ، أخو صلاح الدين ، والسلطان سيف الدين ، وكان يلقب أيضاً بفخر الدين . وكان أسنّ من صلاح الدين ، فكان يحترمه ويرجّحه على نفسه . وسيّره سنة ثمان وستين إلى بلاد النوبة ليفتحها ، فلما قدمها وجدها لا تساوي التعب ، فرجع بغنائم كثيرة ، ورقيق . ثم أرسله إلى اليمن ، وبها عبد النبي بن مهدي قد استولى على أكثر اليمن . فقدمها تورانشاه ، وظفر بعبد النبي وقتله ، وملك معظم اليمن . ) وكان سخيّاً جواداً . ثم إنه قدم دمشق في آخر سنة إحدى وسبعين ، وقد تمهّدت له مملكة اليمن ، لكنه كره المقام بها ، وحن إلى الشام وثماره . وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغّبه في المقام باليمن ، فلما أدى الرسالة طلب ألف دينار ، وقال لغلام له : امض إلى السوق واشتر لي بها قطعة ثلج . فقال : ومن أين هنا الثلج فقال : فاشتر به طبق مشمش ، فقال : ومن أين يوجد ذلك فأخذ يذكر له أنواع الفواكه ، والغلام يقول ما يوجد . فقال للرسول : ليت شعري ، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها في شهوتي ورجع الرسول فأذن له السلطان في القدوم . وقد كتب له بإنشاء القاضي الفاضل : * لا تضجرن مما أتيت فإنه * صدر لأسرار الصبابة ينفث * * أما فراقك واللقاء فإنّ ذا * منه أموات وذا منه أبعث * * حلف الزمان على تفرق شملنا * فمتى يرق لنا الزمان ويحنث * * حول المضاجع كتبكم فكأنني * ملسوعكم وهي الرقاة النفّث * * كم يلبث الجسم الذي ما نفسه * فيه ولا أنفاسه كم يلبث * فلما قدم دمشق استنابه صلاح الدين لما رجع إلى مصر . ثم انتقل