الدين قراقوش ، فما دخل القصر شيء ولا خرج إلا بمرأى منه ومسمع ، ولا حصل أهل القصر بعد ذلك على صفو مشرع . فلما توفي العاضد احتيط على آل القصرفي موضع جعل برسمهم على الانفراد ، وقررت لهم الكسوات والأزواد ، فدامت زماناً فجمعت رجالهم ، واحترز عليهم ، ومنعوا من النساء لئلا يتناسلوا ، وهم إلى الآن محصورون محسورون لم يظهروا . وقد نقص عددهم ، )
وقلص مددهم . وفرق ما في القصر من الحرائر والإماء ، وأخذ ما يصلح له ولأمرائه من أخاير الذاخير ، وزواهر الجواهر ، ونفائس الملابس ، ومحاسن العرائس ، وقلائد الفرائد ، والدرة اليتيمة ، والياقوتة الغالية القيمة . ووصف العماد أشياء عديدة .
قال : واستمر البيع فيما بقي عشر سنين ، ومن جملتها الكتب ، وكانت خزانة الكتب مشتملة على نحو مائة وعشرين ألف مجلدة .
وانتقل إلى القصر الملك العادل سيف الدين أبو بكر لما ناب عن أخيه ، واستمرت سكناه فيه .
وكان صلاح الدين لا يخرج من أمر نور الدين ، ويعمل له عمل القوي الأمين ، ويرجع إلى رأيه المتين .
تاريخ الإسلام — صفحة 35
مساهمون: الذهبي
ص٣٥