وعلم الأمراء أن ذلك من فعل ابن منقذ ، فعزموا على قتله ، فخلا بعباس وقال له : كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القول من الناس : أن الظافر يفعل بابنك نصر وكان من أجمل الناس ، وكان ملازماً للظافر . فانزعج لذلك فقال : كيف الحيلة قال : اقتله فيذهب عنك العار .
فاتفق مع ابنه على قتله .
وقيل : إن الظافر أقطع نصر بن عباس قليوب كلها ، فدخل وقال : أقطعني مولانا قليوب . فقال ابن منقذ : ما هي في مهرك بكثير . فجرى ما ذكرناه .
وهربوا فقصدوا الشام على ناحية أيلة في ربيع الأول سنة تسع وأربعين .
وملك الصالح طلائع بن رزيك ديار مصر من غير قتال ، وأتى دار بن عباس المعروفة بدار الوزير المأمون ابن البطائحي التي هي اليوم المدرسة السيوفية الحنفية ، فاستحضر الخادم الصغير الذي كان مع الظافر لما نزل سراً ، وسأله عن الموضع الذي دفن فيه الظافر ، فعرفه به ، فقلع البلاطة التي كانت عليه ، وأخرج الظافر ومن معه من المقتولين ، وحملوا ، وقطعت عليهم الشعور ، وناحوا عليهم بمصر ، ومشى الأمراء قدام الجنازة إلى تربة القصر . وتكفل الصالح بالصغير ودبر أحواله .
وأما عباس ومن معه ، فإن أخت الظافر كاتبت الفرنج بعسقلان الذين
تاريخ الإسلام — صفحة 167
مساهمون: الذهبي
ص١٦٧