كلهم : سمعنا وأطعنا . وضجوا ضجة واحدة بذلك ، ففزع الغلام ، وبال على كتف عباس من الفزع .
وسموه الفائز ، وسيروه إلى أمه ، واختل عقله من تلك الصيحة فيما قيل ، فصار يتحرك في بعض الأوقات ويصرع . ولم يبق على يد عباس يد ، ودانت له الممالك .
وأما أهل القصر فإنهم اطلعوا على باطن القضية ، فأخذوا في إعمال الحيلة في قتل عباس وابنه ، فكاتبوا طلائع بن رزيك الأرمني والي منية بني خصيب ، وكان موصوفاً بالشجاعة والرأي ، فسألوه النصرة ، وقطعوا شعور النسوان والأولاد ، وسيروها في طي الكتاب ، وسودوا الكتاب . فلما وقف عليه اطلع من حوله من الجند عليه ، وأظهر الحزن ، ولبس السواد ، واستمال عرب الصعيد ، وحشد وجمع . ثم كاتب أمراء القاهرة ، فلما قرب خرج إليه الأمراء ، والجند ، والسودان ، وبقي عباس في نفرٍ يسير ، فهرب هو وابنه وغلمانه والأمير أسامة بن منقذ .
وقيل هو الذي أشار عليهما بقتل الظافر ، والعلم لله .
فنقل ابن الأثير قال : )
اتفق أن أسامة بن منقذ قدم مصر ، فاتصل بعباس ، وحسن له قتل زوج أمه العادل علي بن السلار فقتله ، وولاه الظافر الوزارة ، فاستبد بالأمر ، وتم له ذلك .
تاريخ الإسلام — صفحة 166
مساهمون: الذهبي
ص١٦٦