تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فأخافه فأقول : لا . فيقول : لم تقصر في المشي فأسرع بين يديه ساعة ، ثم أعجز ، فيأخذ الحجر الآخر من يدي ويلقيه عني ، فأمشي حتى ) أعطب ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني على كتفه . وكنا نلتقي على أفواه الطرق بجماعة من الفلاحين وغيرهم من المعارف ، فيقولون : يا شيخ عيسى ، ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج ، فيقول : معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ورجاء ثوابه والانتفاع به . وكان ثمرة ذلك حسن نية والدي ، رحمه الله ، أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ، ولم يبق من أقراني أحد سواي ، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار . ثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهروي أن يقدم لي شيئاً من الحلواء ، فقلت : يا سيدي قراءتي بجزء علي بن الجهم أحب إلي من أكل الحلواء . فتبسم وقال : إذا دخل الطعام خرج الكلام . وقدم لنا صحناً فيه حلواء الفانيذ . فأكلنا ، ثم أخرجت الجزء وسألته إحضار الأصل ، فأحضره وقال : لا تخف ولا تحرص ، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقاً ، فسل الله السلامة . فقرأت الجزء وسررت به ، ويسر الله سماع الصحيح وغيره مراراً ، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي في بغداد في ليلة الثلاثاء من ذي القعدة . قلت : بيض لليوم ، وهو سادس الشهر .