تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال ابن الجوزي : كان صبوراً على القراءة عليه ، وكان شيخاً صالحاً كثير الذكر والتهجد والبكاء ، على سمت السلف . وعزم في هذه السنة على الحج ، وهيأ ما يحتاج إليه فمات . وقال الحافظ يوسف بن أحمد في الأربعين البلدية له ، ومن خطه نقلت : ولما رحلت إلى شيخنا شيخ الوقت ومسند العصر ورحلة الدنيا أبي الوقت ، قدر الله لي الوصول إليه آخر بلاد كرمان على طرف بادية سجستان ، فسلمت عليه وقبلته ، وجلست بين يديه ، فقال لي : ما أقدمك هذه البلاد قلت : كان قصدي إليك ، ومعولي بعد الله عليك . وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي ، وسعيت إليك بقدمي لأدرك بركة أنفاسك ، وأحظى بعلو إسنادك . فقال : وفقك الله وإيانا لمرضاته ، وجعل سعينا له ، وقصدنا إليه ، لو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمت علي ، ولا جلست بين يدي . ثم بكى بكاء طويلاً وأبكى من حضره ، ثم قال : اللهم استرنا بسترك الجميل ، وأجعل تحت الستر ما ترضى به عنا . وقال : يا ولدي ، تعلم أني رحلت أيضاً لسماع الصحيح ماشياً مع والدي من هراة إلى الداوودي ببوشنج ، وكان لي من العمر دون عشر سنين ، فكان والدي يضع على يدي حجرين ويقول : احملهما فكنت من خوفه أحفظهما بيدي ، وأمشي وهو يتأملني ، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجراً واحداً ، فألقيه ويخف عني ، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي ، فيقول لي : هل عييت ؟