بالهيبة ، وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن .
قال : وكان من أشجع خلق الله . أما قبل أن يملك ، فيكفيه أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبرية ، وهي للفرنج ، فوصلت طعنته إلى باب البلد ، وأثّر فيه . وحمل أيضاً على قلعة عُقر الحميدية ، وهي على جبل عالٍ ، فوصلت طعنته إلى سورها . إلى أشياء أخَر .
وأما بعد ملكه ، فكان الأعداء محدقين ببلاده ، وكلهم يقصدها ، ويريد أخذها ، وهو لا يقنع بحفظها ، حتى أنه لا ينقضي عليه عام إلا وهو يفتح من بلادهم .
وكان معه حين قُتل الملك ألب أرسلان بن السلطان محمود ، فركب يومئذ ، واجتمعت حوله العسكر ، وحسّنوا له اللهو والشرب ، وأدخلوه الرقة ، فبقي بها أياماً لا يظهر ، ثم سار إلى ماكِسين ، ثم إلى سنجار ، وتفرّق العسكر عنه ، وراح إلى الشرق ، ثم ردّوه ، وحُبس في قلعة )
الموصل . وملك البلاد غازي بن زنكي ، واستولى نور الدين على حلب وما يليها . ثم سار فتملّك الرها ، وسبى أهلها ، وكان أكثرهم نصارى .
وقال القاضي جمال الدين بن واصل : لم يخلّف قسيم الدولة آقسنقر مولى السلطان ألب أرسلان السلجوقي ولداً غير أتابك زنكي ، وكان عمره حين قُتل والده عشر سنين . فاجتمع عليه مماليك والده وأصحابه . ولما تخلص كربوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش ، ذهب إلى حران ، وانضم إليه جماعة ، فملك حران ، ثم ملك الموصل وقرّب زنكي ، وبالغ في الإحسان إليه ، ورباه .
تاريخ الإسلام — صفحة 64
مساهمون: الذهبي
ص٦٤