ولده الملك نور الدين محمود ، فاستولى على حلب ، واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي قُطب الدين مودود الأعرج على الموصل .
قال ابن الأثير : نزل أتابك زنكي على حصن جعبر المُطل على الفرات ، وقاتله من بها ، فلما طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العُقيلي رسالة مع الأمير حسان المنبجي ، لمودة بينهما في معنى تسليمها ، ويبذل له القطاع والمال ، ويتهدده إن لم يفعل ، فما أجاب ، فقتل أتابك بعد أيام ، وثب عليه جماعة من مماليكه في الليل ، وهربوا إلى القلعة ، فدخلوها ، فصاح أهلها وفرحوا بقتله ، فدخل أصحابه إليه .
حدّثني أبي ، عن بعض خواصه قال : دخلت إليه في الحال وهو حيّ ، فظن أني أريد قتله ، فأشار إليّ بإصبعه يستعطفني ، فقلت : يا مولانا مَن فعل هذا فلم يقدر على الكلام ، وفاضت نفسه .
قال : وكان حسن الصورة ، أسمر ، مليح العينين ، قد وخطه الشيب ، وزاد عمره على الستين ، وكان صغيراً لما قُتل أبوه . وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيته ، وكانت البلاد خراباً من الظلم ومجاورة الفرنج ، فعمّرها .
حكى لي والدي قال : رأيت الموصل وأكثرها خراب ، بحيث يقف الإنسان قريب محلة الطبالين ، ويرى الجامع العتيق ، ودار السلطان ، ولا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلا ومعه من يحميه ، لبعده عن العمارة ، وهو الآن في وسط العمارة .
وكان شديد الغيرة لا سيما على نساء الأجناد ، ويقول : إن لم نحفظهن
تاريخ الإسلام — صفحة 63
مساهمون: الذهبي
ص٦٣