4 ( ولاية نور الدين مصر ) )
فكتب المقتفي لأمر الله عهداً لنور الدين محمود بن زنكي ، وولاه مصر ، وأمره بالمسير إليها ، وكان مشغولاً بحرب الفرنج ، وهو لا يفتر من الجهاد ، وما له إلا أياماً قد تملّك دمشق في صفر ، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طُغتكين .
4 ( أخذ نور الدين دمشق ) )
وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان ، وطمعوا في دمشق ، حتى أنهم استعرضوا من بها من الرقيق ، فمن أراد المقام تركوه ، ومن أراد العود إلى وطنه أُخذ قهراً من مالكه . وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة ، فتجيء رسلهم ويأخذون من الناس . فراسل نور الدين مالكها مجير الدين واستماله ، وواصله بالهدايا ، وأظهر له المودة حتى ركن إليه ، وكان يرسل إليه أن فلاناً قد بعث إليّ وكاتبني في تسلّم دمشق فاحذره . فكان مجير الدين يقبض على ذلك الرجل ، ويقطع خبره ، إلى أن قبض على نائبه عطاء بن حفّاظ وقتله .
وكان نور الدين لا يتمكن مع وجود عطاء من أخذ دمشق . ثم كاتب نور الدين من بدمشق من الأحداث ، واستمالهم ، ووعدهم ، ومنّاهم ، فوعدوه بأن يسلموا إليه البلد ، فلما وصل نور الدين إلى )
دمشق بعث مجير الدين يستنجد بالفرنج ، فتسلّم نور الدين البلد من قبل أن يقدموا ، وذلك أن نور الدين حاصرها ، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب الشرقي ، وحصر مجير الدين في القلعة ، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص ، فنزل ، فلما سار إلى حمص أعطاه
تاريخ الإسلام — صفحة 49
مساهمون: الذهبي
ص٤٩