4 ( ومن سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة ) )
4 ( تحشّد عساكر نور الدين قرب دمشق ) )
في عاشوراء نزل عسكر نور الدين بعذرا ونواحيها ، ثم قصد من الغد طائفة منهم إلى ناحية النّيرب والسهم ، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق ، فلما خرجوا جاءهم النذير ، فانهزموا إلى البلد وسلموا . وانتشرت العساكر الحلبية بنواحي البلد ، واستؤصلت الزروع والفاكهة من الأوباش ، وغلت الأسعار . وتأهبوا الحفظ البلد . فجاءت رسُل نور الدين يقول : أنا أؤثر الإصلاح للرعية وجهاد المشركين ، فإن جئتم معي في عسكر دمشق وتعاضدنا على الجهاد ، فذلك المراد .
فلم يُجيبوه بما يرضيه ، فوقعت مناوشة بين العسكرين ، ولم يزحف نور الدين رِفقاً بالمسلمين .
ولكن خربت الغوطة والحواضر إلى الغاية بأيدي العساكر وأهل الفساد ، وعُدم التبن ، وعظُم الخطب ، والأخبار متوالية بإحشاد الفرنج ، واجتماعهم لإنجاد أهل البلد . فضاقت صدور أهل الدين . ودام ذلك شهراً ، والجيش النوري في جمْع لا يُحصى ، وأمداده واصلة ، وهو لا يأذن لأحد في التسرّع إلى القتال . ولكن جُرح خلق .
تاريخ الإسلام — صفحة 30
مساهمون: الذهبي
ص٣٠