تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
4 ( علي بن يوسف بن تاشفين . ) ) أمير المسلمين ، صاحب المغرب . توفي والده في سنة خمسمائة ، فقام بالملك مكانه ، وتلقب بلقب أبيه أمير المؤمنين ، وجرى على سنته في الجهاد ، وإخافة العدو . وكان حسن السيرة ، جيد الطوية ، عادلاً ، نزهاً ، حتى كان إلى أن يعد من الزهاد المتبتلين أقرب ، وأدخل من أن يعد من الملوك . واشتد إيثاره لأهل العلم والدين . وكان لا يقطع أمراً في جميع مملكته دون مشاورتهم . وكان إذا ولى أحداً من قضاته ، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمراً دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفقهاء ، يشاورهم في ذلك الأمر ، وإن صغر . فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغاً عظيماً ، ونفقت في زمانه كتب الفقه في مذهب مالك ، وعمل بمقتضاها ، وأنبذ وراءه ما سواها . وكثر ذلك حتى نسي العلماء النظر في الكتاب والسنن ، ودان أهل زمانه بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيءٍ من علوم الكلام . وقرر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصدر الأول له ، وأنه بدعة ، حتى استحكم ذلك في نفسه ، وكان يكتب عنه كل الأوقات إلى البلاد بالوعيد على من وجد عنده شيءٌ من كتب الكلام . ولما دخلت كتب أبي حامد الغزالي رحمه الله إلى المغرب ، أمر أمير المسلمين علي بن يوسف بإحراقها ، وتوعد بالقتل من وجد عنده شيءٌ منها . ) واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية .