4 ( علي بن يوسف بن تاشفين . ) )
أمير المسلمين ، صاحب المغرب .
توفي والده في سنة خمسمائة ، فقام بالملك مكانه ، وتلقب بلقب أبيه أمير المؤمنين ، وجرى على سنته في الجهاد ، وإخافة العدو .
وكان حسن السيرة ، جيد الطوية ، عادلاً ، نزهاً ، حتى كان إلى أن يعد من الزهاد المتبتلين أقرب ، وأدخل من أن يعد من الملوك .
واشتد إيثاره لأهل العلم والدين .
وكان لا يقطع أمراً في جميع مملكته دون مشاورتهم .
وكان إذا ولى أحداً من قضاته ، كان فيما يعهد إليه أن لا يقطع أمراً دون أن يكون بمحضر أربعةٍ من أعيان الفقهاء ، يشاورهم في ذلك الأمر ، وإن صغر .
فبلغ الفقهاء في أيامه مبلغاً عظيماً ، ونفقت في زمانه كتب الفقه في مذهب مالك ، وعمل بمقتضاها ، وأنبذ وراءه ما سواها .
وكثر ذلك حتى نسي العلماء النظر في الكتاب والسنن ، ودان أهل زمانه بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيءٍ من علوم الكلام .
وقرر الفقهاء عنده تقبيح الكلام وكراهية الصدر الأول له ، وأنه بدعة ، حتى استحكم ذلك في نفسه ، وكان يكتب عنه كل الأوقات إلى البلاد بالوعيد على من وجد عنده شيءٌ من كتب الكلام .
ولما دخلت كتب أبي حامد الغزالي رحمه الله إلى المغرب ، أمر أمير المسلمين علي بن يوسف بإحراقها ، وتوعد بالقتل من وجد عنده شيءٌ منها . )
واشتد الأمر في ذلك إلى الغاية .
تاريخ الإسلام — صفحة 445
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٥