4 ( الخلاف بين الخليفة ومسعود ) )
وبعث الخليفة يحث مسعوداً على المجيء ليرفع عنه ، فدخل إصبهان في زي التركمان ، وخاطر إلى أن وصل بغداد في ثلاثين فارساً ، فبعث إليه الخليفة تحفاً كثيرة .
وعثر على بعض الأمراء أنه يكاتب طغرل ، فقبض عليه الخليفة ، فهرب بقية الأمراء إلى مسعود ، وقالوا : نحن عبيدك ، فإذا خذلتنا قتلنا الخليفة .
فطلبهم الخليفة ، فقال مسعود : قد التجأوا إلي .
فقال الخليفة : إنما أفعل هذا لأجلك ، أو يصيبك نوبة بعد نوبة .
ووقع الاختلاف بينهما ، وشاش العسكر ، ومدوا أيديهم إلى أذى المسلمين ، وتعذر المشي بين المحال ، فبعث إليه الخليفة يقول له : تنصرف إلى بعض الجهات ، وتأخذ العسكر الذين صاروا إليك .
فرحل في آخر السنة والخواطر متوحشة .
فأقام بدار الغربة .
وجاءت الأخبار بتوجه طغرل إلى بغداد .
فلما كان يوم سلخ السنة نفذ إلى مسعود الخلع والتاج ، وأشياء بنحو ثلاثين ألف دينار نعم .
4 ( هزيمة ابن ردمير وموته ) )
وفيها حاصر ملك الفرنج ابن ردمير مدينة أفراغه من شرق الأندلس ، وكان إذ ذاك على قرطبة تاشفين ابن السلطان ، فجهز الزبير اللمتوني بألفي فارس ، وتجهز أمير مرسية وبلنسية يحيى بن غانية في خمسمائة وتجهز عبد الله بن عياض صاحب لاردة في مائتين ، فاجتمعوا وحملوا الميرة إلى أفراغه .
وكان ابن عياض فارس زمانه ، وكان ابن ردمير في اثني عشر ألف فارس . )
فأدركه العجب ، وقال لأصحابه : اخرجوا خذوا هذه الميرة .
ونفذ قطعة من جيشه ، فهزمهم ابن عياض ، فساق ابن ردمير بنفسه ، والتحم الحرب ،
تاريخ الإسلام — صفحة 41
مساهمون: الذهبي
ص٤١