تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بعد مدة ، وتوفي بكرة يوم الأضحى ، وصلى عليه أخوه أبو المرضي ، واجتمع في جنازته جمعٌ لم نر مثلهم كثرةً ، رحمه الله . ) قلت : وقد أفرد أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مبوب ، فافتتحه بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفضل ، ووصفه بالصلاح ، والزهد ، والأمانة ، والورع . ثم روى عن أبي زكريا يحيى بن مندة أنه قال : أبو جعفر عفيف ، دين ، لم نر مثله في الديانة والأمانة في وقتنا ، قرأ القرآن على أبي المظفر بن شبيب ، وسمع من سعيد العيار ، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة . قال أبو موسى : ووالدته من أولاد طلحة رضي الله عنه ، وهي بنت محمد بن مصعب . فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخٍ له ، عن أبي بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مصعب : كان أبو بكر عم والدي ، وهو من أوائل أهل إصبهان ، له أوقاف كثيرة في البلد . قال أبو موسى : قال أبو القاسم إسماعيل : سمعت من عائشة الوركانية وأنا ابن أربع سنين . وقد سمع إسماعيل أيضاً من أبي القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك القادم إصبهان في سنة إحدى وستين ، ولا أعلم أحداً عاب عليه قولاً ولا فعلاً ، ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلا وقد نصره الله . وكان نزه النفس عن المطامع ، لا يدخل على السلاطين ، ولا على المتصلين بهم . قد خلى داراً من ملكه لأهل العلم ، مع خفة يده ، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع ذلك عنده ، ويكون هو وغيره ممن لم يعطه شيئاً سواء . يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون . بلغ عدد أماليه هذا القدر ، وكان يحضر مجلس إملائه المسندون ، والأئمة ، والحفاظ . ما رأيناه قد استخرج إملاءه كما يفعله المملون ، بل كان يأخذ معه آجر ، فيملي منها على البديهة . أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ إذناً في كتاب الطبقات :