تبدل الأمور والأحوال دورانه ، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة أعمارهم ، وانقرض من الصدور بقايا آثارهم .
واحتاجت المملكة إلى من يلم شعثها ، وينفي خبثها ، ويحل صدر الوزارة مستحقها ، ويرجحن بالظلم جانب النصفة وشتها ، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في الملك بنور رأيه ، فصار الأمر عليه فرض عين ، ووقع الاختيار عليه من البين . )
والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف ، وإحياء رسوم العدل والإنصاف .
وهو الآن على المسيرة التي التزمها يستفرغ في مناقبة أهل العلم أكثر أوقاته ، صرف الله عنه بوائق الدهر وآفاته .
وذكر الكثير من هذا .
4 ( حرف العين ) )
4 ( عبد الملك الطبري . ) )
الزاهد ، شيخ الحرم في زمانه .
ذكره ابن السمعاني في ذيله فقال : كان أحد المشهورين بالزهد والورع : أقام بمكة قريباً من أربعين سنة على الجهد والاجتهاد وفي العبادة ، والرياضة ، وقهر النفس .
وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقه في المدرسة ، فلاح له شيءٌ فخرج على التجريد إلى مكة ، وأقام بها .
وكان يلبس الخشن ، ويأكل الخشب ، ويزجي وقته على ذلك صابراً .
سمعت أبا الأسعد هبة الرحمن القشيري يقول : لما كنت بمكة أردت زيارته فأتيته فوجدته محموماً منطرحاً ، فتكلف وجلس ، وقال : أنا إذا حممت أفرح بذلك ، لأن النفس تشتغل بالحمى ، فلا تشغلني عما أنا فيه ، وأخلو بقلبي كما أريد .
وقال الحسين الزغندي : رأيت حوضاً يقال له عنبر ، والماء في أسفله ، بحيث لا تصل إليه اليد ، فرأيت غير مرةٍ أن الشيخ عبد الملك توضأ منه ، وارتفع الماء إلى أن وصل إليه ، ثم غار الماء ، ونزل بعد فراغه .
تاريخ الإسلام — صفحة 193
مساهمون: الذهبي
ص١٩٣