فأما أفتكين فقتل ظاهراً ، وأما نزار فيقال إن المستعلي أخاه بنى عليه حائطاً .
ونزار المذكور هو الذي تنسب إليه الإسماعيلية أرباب قلعة الألموت .
وكان الأفضل داهية ، شهماً ، مهيباً كأبيه ، فحل الرأي ، جيد السياسة . أقام في الخلافة الآمر ولد المستعلي بعد موت المستعلي ، ودبر دولته ، وحجر عليه ، ومنعه من شهواته ، فإنه كثير اللعب ، فحمله ذلك على قتله ، فأوثب عليه جماعة . وكان يسكن بمصر ، فلما ركب من داره وثبوا عليه فقتلوه في سلخ رمضان في هذه السنة .
وخلف من الأموال ما لم يسمع بمثله .
قال ابن الأثير : كانت ولايته ثمانية وعشرين سنة ، وكان الإسماعلية يكرهونه لأسباب ، منها تضييقه على إمامهم ، وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم ، وتركه معارضه أهل السنة في اعتقادهم ، والنهي عن معارضتهم ، وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم ، والمناظرة عليها . )
قال : وكان حسن السيرة ، عادلاً . يحكى انه لما قتل وظهر الظلم بعده اجتمع جماعة ، واستغاثوا إلى الخليفة . وكان من جملة قولهم : إنهم لعنوا الأفضل . فسألهم عن سبب لعنته ، فقالوا : إنه عدل وأحسن السيرة ، ففارقنا بلادنا وأوطاننا ، وقصدنا بلاده لعدله ، فقد أصابنا هذا الظلم ، فهو كان سبب ظلمنا . فأمر الخليفة بالإحسان إليهم إلى الناس .
وقيل إن الآمر بأحكام الله وضع عليه من قتله ، وكان ق فسد ما بينهما .
وكان أبو عبد الله البطائحي هو الغالب على أمر الأفضل ، فأسر إليه الأمر أن يعمل على تلافه ، ووعده بمنصبه ، فلما قتل ولي البطائحي وزارة الآمر ، ولقب بالمأمون ، وبقي إلى سنة تسع عشرة وصلب .
تاريخ الإسلام — صفحة 386
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٦